وأرواحا وابدانا ونفوسا ، بالقياس إلى عوالم العلويّات ، اجراما وأنوارا ونفوسا وعقولا .
اما تعتبر بانّ كرة الأرض بجملتها لا يحسّ لجرمها بقدر ، بالنسبة إلى ما فوق فلك الشمس أصلا ، بل انّها هناك في حكم نقطة واحدة ؟ ، ولذلك لم يتصحّح لما هناك اختلاف منظر بالرصد ، لا محسوبا ولا محسوسا ، وانّ تدوير المرّيخ أعظم جرما من ممثّل الشمس بما في جوفه . وكذلك قطره أطول من قطره . ولذلك كان المريخ أقرب إلى الشمس عند المقابلة منه إليها عند المقارنة . فما ظنّك بفلك المرّيخ والأفلاك من فوقه ؟ ، فاذن ، عالم الاجرام السماويّة واسع جدّا ، والعقل الصريح الملكوتىّ يشهد انّ عالم العقل أوسع وأعظم جدّا من عالم الحسّ ، وعالم النور من عالم الظلمات ، وعالم الأرواح من عالم الأشباح ، كما قال مفيد الصناعة في اثولوجيا : النفس ليست في البدن ، بل البدن في النفس ، لانّها أوسع منه . فاذن لا قدر لعالم الخلق بالإضافة إلى عالم الامر .
قال شيخ حزب الذوق في التلويحات : وكانّ الحكماء اخذوا العالم حيوانا واحدا ، سمّوا جسمه « جسم الكلّ » ، له نفس واحدة ناطقة ، هي مجموع النفوس ، وعقل واحد ، هو مجموع العقول . وسمّوا مجموع النفوس « نفس الكلّ » ، ومجموع العقول « عقل الكلّ » . وأكثرهم خصّ العالم بالسماء ، غير ملتفت إلى الكائن الفاسد .
وربّما عنوا بكلّ كلّ من الثّلاثة ، الجرم الاعلى ونفسه وعقله . انتهى .
وقال الشريك في ساقة أولى كتاب المبدأ والمعاد : فصل : في تعريف جرم الكلّ ونفس الكلّ ، وانّها بالقوّة من وجه ، وعقل الكلّ ، وانّه بالفعل دائما - ، واعلم انّ اسم « السماء » واسم « الكلّ » واسم « العالم » كانت عندهم على سبيل الأسماء المترادفة ، كانّهم لم يكونوا يعنون بالجوهر الفاسد الّذي تشتمل عليه كرة القمر ، فانّه أصغر ، بالنسبة إلى العالم السماوىّ ، من الحصاة الحادثة في بدن حيوان إلى بدنه . ثمّ إذا قيل « حيوان » لم تدخل تلك الحصاة في جملته ، ولم يمنع عدمها الحياة ان يكون الجسم الّذي يحويه حيّا . والكلّ عندهم ، بالقياس إلى المبدأ الاوّل ، كشىء واحد حيّ ، له نفس عقليّة ، وله عقل مفارق ، يفيض عليه . وربّما قالوا « كلّ للسماء الأولى . فانّ
القبسات — صفحة 461
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٤٦١