بغيره اصلح للداعي ، فيعوّضه اللّه سبحانه في هذه النشأة ، بما هو انفع واصلح . وربّما كان الأصلح للداعي ان يعوّضه اللّه سبحانه عمّا سأله ، من متاع الغرور في هذه النشأة البائدة الظاهريّة ، بابهج ما يكون في النشأة الخالدة الحقيقيّة . فهنالك تبدو له دخلة الامر ، فيرضى بما فعله الرّب العليم الحكيم .
وربّما كان عدم الإجابة من باب الامتحانات الالهيّة الّتي بها يبتار رسوخ القدم في درجة اليقين ، ومرتبة العرفان في مقام الرضا والتسليم ، وان كان الداعي اهلا للإجابة والتكريم . فايّاك وان يستفزّك شيطان الوهم ووسواس الطبيعة ، إذا جبهت بالردّ ، وحيل بينك وبين باب الإجابة . فربّك الحكيم الفعّال غير ضنين في فيضه ولا جائر في حكمه ولا حائف في عدله ولا متّهم في قضائه .
وميض
العقوبة الالهيّة من باب الرحمة وللتمحيص في النشأة الأخيرة ، لا للتشفّى وثلوج النفس بالانتقام ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . فهو الّذي تسعى رحمته امام غضبه ، ويحيط بسطه من وراء قبضه ، ويفور بطشه الشديد من عين رأفته الخرّارة . فلا يغرّنّك قولك في سؤال المغفرة « يا رحمن ، يا رحيم ، نجّنى برحمتك من عذابك » ، فعسى ان يكون عقابك مقتضى الرحمة الالهيّة ، فيقول اللّه سبحانه « عبدي ، انا الرؤوف الرّحيم القائم بالقسط ، اعاقبك برحمتي الواسعة ، ويصيبك عذابي الأليم بعنايتى الجامعة » ، ومن هناك قال : « خلقت هؤلاء للجنّة ولا أبالي ، وهؤلاء للنار ، ولا أبالي » فاذن يحق عليك ان تجتهد في تصحيح جوهرك ، وتصيير ذاتك بحيث يكون طسقك من سنّة رحمته الواسعة الجنّة لا الجحيم ، وقسط استحقاقك من فيض عنايته التامّة المثوبة لا العقوبة .
جعلنا اللّه وايّاك من حزب قربه وآل رحمته ، ومن المقرّبين المرزوقين زلفى بهائه وبهجة لقائه .
وميض
ذكر الشركاء السالفون ، انّه لا قدر لعالم الديدان ، وهو عالم العناصر ، أجسادا