تسويف في هبتي ، إذا وجدت سائلا ما مستحقّا للعطاء ، أعطيته ، وآملا ما اهلا للرحمة ، أفضت عليه من رحمة واسعة لا تنجّذ ولا تنصرم ، وخزائن مملوّة لا تنفد ولا تبيد . وفي الحديث القدسىّ : عبدي إذا شغله ذكرى عن مسئلتي ، اعطيه أفضل ما اعطى السائلين .
وميض
ولهذا القسطاس في باب الدعاء شقيق في باب الحمد ، فافضل مقامك في الحمد ان تجعل قسطك من حمدك لبارئك قصيا مرتبتك الممكنة من الاتّصاف بكمالات الوجود ، كالعلم والحكمة والعدل والجود ، فيكون جوهر ذاتك حينئذ أجمل الحمد منك لبارئك الوهّاب سبحانه . فانّك ، اذن ، تنطق بلسان حال كلّ صفة من تلك الصفات ، انّها فيك ظلّ صفته سبحانه وفيض جوده وصنع هبته . وانّه ، جلّ سلطانه ، بحسب نفس ذاته في تلك الصفة على أقصى المراتب الكماليّة . فقد ذكرنا في سدرة المنتهى وفي المعلّقات على زبور آل محمّد ، عليهم السلم ، انّ الحمد في قوله ، تعالى كبرياؤه ،
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
، هو ذات كلّ موجود بما هو موجود ، وهويّة كلّ جوهر عقلىّ بحسب مرتبته في الوجود ، وقسطه من صفات الكمال . ولذلك كان عالم الامر ، وهو عالم الجواهر المفارقة ، عالم الحمد وعالم التسبيح والتحميد ، ومنه في القرآن الحكيم
« لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ »
.
وميض
فاذن ، ربّما لم يكن الدعاء مستجابا ، لانّه لم يصدر عن لسان الاستعداد ، أو كان مخالفا لما هو الأوفق في نظام الوجود . وربّما كان عدم الاستجابة لعدم استجماع الشرائط واستتمام الأسباب . وربّما كان ذلك لعدم الاتيان من سبيله ، أو لكونه ملحونا ، وان لم يكن جوهر نفس الداعي ملحونا . وربّما استجيب له ، وكان ظهور الأثر مرهونا بوقته ، كما كان بين قوله عزّ قائلا
« قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما »
، وبين وقوع مدلوله مقدار أربعين عاما ، ومن هناك سهام الليل لا تخطى ، ولكن لها امد وللأمد انقضاء . وربّما كان تعويضه