والمزورين ، فانّ فيها تكون الأذهان أكثر صفوا ، والخواطر اشدّ جمعا ، والنفوس أحسن استعدادا ، كزيارة بيت اللّه تعالى ، واجتماع العقائد في انّه بيت الهى يزدلف به إلى الحضرة الربوبيّة ويتقرّب به إلى الجنبة المقدّسة اللّاهوتيّة ، وفيها حكم عجيبة في مصالح اخلاص بعض النفوس من العذاب الأدنى ، بل العذاب الأكبر . وامّا النفسانيّة ، فمثل الاعراض عن متاع الدنيا وطيّباتها ، والاجتناب عن الشواغل والعوائق ، والتصرّف بالفكر إلى قدس الجبروت والاستدامة بشروق في السرّ ، لانكشاف الغمم المتّصلة للنفس الناطقة . فهدانا اللّه وايّاك إلى تخليص النفس عن شوائب هذا العالم المتعرّض للزوال ، انّه لما يريد خير فعال . انتهى كلام الشريك بأليفاظه .
وميض
الدعاء بلسان الاستعداد مستجاب ، فلسان الحال افصح اللسانين ، ومنطق القلب أبلغ المنطقين ، ولهجة الاستحقاق أصدق اللهجتين . وفي التنزيل الكريم :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ »
اى بلسان حال طباع الامكان الذاتىّ ، ومنطق ليسيّته سنخ الماهيّة الجوازيّة « ولكن لا يفقهون تسبيحهم » ، لكون قوّتكم العاقلة مؤفة وقلوبكم الّتي في صدوركم مغلوفة . فايّاكم ، ايّها الذاكرون اللّه بألسنتكم وأفواهكم ، ان يكذّب لسان حالكم لسان مقالكم ، وان يكون منطق افئدتكم على خلاف منطق ألسنتكم . وبالجملة ، الدعاء بلسان الاستعداد يجاب ولا يردّ . والامل بمقدار الاستحقاق يفوز ولا يخيب ، والمعونة تنزل من السماء على قدر المؤنة . فإذا كان اللسان الحالىّ ذاكرا واللهجة الاستعداديّة ناطقة ، فلا عليك ، لو سكت لسانك الجسدانىّ وأمسكت عن المسألة لهجتك اللحمانيّة ، وان كان تواطؤ اللهجتين احلب للفيض ، وتطابق اللسانين انفع في الذكر ، وإذا اخرس اللّه لسان حالك وافحم لهجة استعدادك ، فلا ينفعك ان حرّكت لسانك الجسمانىّ ، ولا يجديك ان أدأبت لهجتك اللحمانيّة . ومن هناك مغزى قوله ، عزّ من قائل :
« فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي ، لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ »
، اى فليولجوا أنفسهم في باب الاستحقاق لاجابتى دعوتهم ، وليؤمنوا بانّى جواد وهّاب ، لا ضنانة في جودي ولا