سبيل العشق والاستكمال . ثمّ الاجرام السماويّة تؤثّر في هذا العالم الّذي تحت فلك القمر . والعقل المختصّ بفلك القمر يفيض النور على النفوس الانسانيّة ، لتهتدى به في طلب المعقولات ، مثل إفاضة نور الشمس على الموجودات الجسمانيّة لتدركها العين .
ولو لم يكن التناسب الّذي وجد بين النفوس السماويّة والارضيّة في الجوهريّة والدرّاكيّة ، وتماثل العالم الكبير بالعالم الصغير ، لما عرف البارئ ، جلّ جلاله . والشرع الحقّ ناطق به حيث يقول : من عرف نفسه فقد عرف ربّه . فقد اتّضح لك نظام سلسلة الموجودات الاخذة من المبدأ الاوّل ، وتأثير بعضها في بعض ، وعود الامر إلى مؤثّر لا يتأثّر ، وهو الحقّ سبحانه وتعالى .
ثمّ اعلم انّ النفوس تتفاوت في الشرف بالعلم والكمال . فانّه ربّما ظهرت نفس من النفوس في هذا العالم ، نبويّة كانت أو غيرها ، وتبليغ الكمال في العلم والعمل وبالفطرة أو الاكتساب ، حتّى تصير مضاهية للعقل الفعّال ، وان كانت دونه في الشرف والرتبة العقليّة ، لانّه علّة وهي معلول ، والعلّة اشرف من المعلول . ثمّ إذا فارقت هذه النفس بدنها ، بقيت في عالمها سعيدة ابد الآبدين ، مع أشباهها من العقول والنفوس ، مؤثرة في هذا العالم تأثير العقول السماويّة فيه .
ثمّ الغرض من الزيارة والدعاء ، انّ النفس الزائرة المتّصلة بالبدن الغير المفارقة عنه ، تستمدّ من تلك النفوس المزورة خيرا أو سعادة أو دفع شرّ أو اذى ، وتنخرط بكليّتها في سلك الاستمداد والاستعداد لتلك الصورة المطلوبة . فلا بدّ وأن تكون النفس المزورة ، بسبب تشابهها للعقول وتجوهرها بجواهرها ، تؤثّر تأثيرا عظيما ، وتمدّ امدادا تامّة بحسب استمداد المستمدّ . وللاستمداد أسباب شتّى ، تختلف بحسب اختلاف أحوال . وهي امّا جسمانيّة وامّا نفسانيّة . امّا الجسمانيّة ، فمثل مزاج البدن ، فانّه إذا كان على حالة معتدلة في الطبيعة والفطرة ، تحدث منه الروح النفسانيّة الّتي هي في تجاويف الدماغ ، وهو آلة للنفس الناطقة ، فحينئذ يكون الفكر والاستمداد على أحسن ما يمكن ان يكون ، ولا سيّما إذا انضافت اليه قوّة النفس وشرفها . وأيضا مثل المواضع الّتي تجتمع فيها أبدان الزوّار
القبسات — صفحة 457
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٤٥٧