تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
علاقتها بالقياس اليه ، من حيث مادّته الباقية في انقلابات الصور المتواردة عليها ، فغير فاسدة البقاء ابدا . وتلك العلاقة الباقية ، من حيث المادّة ، مرجّحة ارتجاع وكر البدن واستيناف التعلّق بالصورة المماثلة لهذه الصورة عند الحشر الجسدانىّ ، باذن اللّه سبحانه . فاذن ، تلك العلاقة الباقية بهذا البدن الشخصىّ من حيث المادّة ، ملاك احتلاب الفيض واصطياد الخير ، بزيارة القبور واتيان المشاهد . ثمّ اجتماع أنفس الزائرين المشرقة بالأنوار الالهيّة والأضواء الملكوتيّة ، له فوائد جمّة في هذا الباب ، كالمرايا الصقيلة المستنيرة الّتي تتعاكس اشعّة الأضواء منها ويتضاعف شروق الأنوار عليها ، حيث لا تطيقها العيون العمشة الضعيفة . قال علّامة المتشكّكين وامامهم ، في كتاب المطالب العالية : انّه جرت عادة جميع العقلاء بأنّهم يذهبون إلى المزارات المتبرّكة ، ويصلّون ويصومون ويتصدّقون عندها ، ويدعون اللّه تعالى في بعض المهمّات ، فيجدون آثار النفع ظاهرة ونتائج القبول لائحة . يحكى انّ أصحاب أرسطاطاليس ، كلّما صعبت عليهم مسئلة ، ذهبوا إلى قبره وبحثوا فيها ، فكانت تنكشف لهم تلك المسألة . وقد يتّفق مثل هذا كثيرا عند قبور الأكابر من العلماء والزهّاد . ولولا بقاء النفوس بعد موت الأبدان ، لم يتصوّر أمثال ذلك . انتهى كلامه .

وميض

للشريك رسالة معروفة في فايدة الدعاء والزيارة ، حسنة الأسلوب قويمة السبيل ، أورد فيها معرفة مراتب الموجودات من المبدأ الاوّل إلى النفس الناطقة البالغة في الكمال غاية تصير مضاهية للجواهر العقليّة الثابتة . ثمّ قال : ونعود فنقول انّ المبدأ الاوّل مؤثّر في جميع الموجودات على الاطلاق ، وإحاطة علمه بها سبب لوجودها ، حتّى لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء ، امّا على التقسيم الّذي ينتهى فيه هذه ، هو انّه يؤثّر في العقول ، والعقول تؤثّر في النفوس ، والنفوس تؤثّر في الأجسام السماويّة ، حتّى تحركها دائما على الحركة الدوريّة الاختياريّة ، تشبّها بتلك العقول واشتياقا إليها ، على