بذلك تشبّح الملائكة وتمثّل روح القدس له على صورة يراها ويعاينها حتّى يكون يسمع منه كلام اللّه من سبيل الايحاء والوحي على أن يكون هو الموحى اليه من دون توسّط الرّسول بل انّما له مجرّد سماع الصّوت من دون معاينة متمثّل ومثال متشبّح وروى الشّيخ الكليني طاب ثراه في الكافي بحذف الاسناد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه ذكر المحدّث عنده فقال سلام اللّه عليه إنّه يسمع الصّوت ولا يرى الشّخص فقلت له جعلت فداك كيف يعلم انّه كلام الملك قال انّه يعطى السّكينة والوقار حتّى يعلم أنه كلام ملك انتهى الحديث .
ثمّ إذا كانت الخلافة والوصاية نيابة عن خاتم النّبيين الّذي درجة مرتبة الوصىّ الخليفة في مراتب العود درجة مرتبة العقل الثّاني في مراتب البدو والنّبىّ ينصّ على انّه مساهمه في شجرة الشّرف ومضاهيه في درجة النّوريّة فيقول انا وعلى من نور واحد وانا وعلى من شجرة واحدة وقال - رفع اللّه مقامه - اعلم انّ الدّعاء والطّلب من جملة أسباب الحصول وعلل الكون وشرائط الدّخول في نظام الوجود وما يتشكّك انّ ما يرام بالطّلب والسّؤال والالحاح انجاح نيله وتيسر عسيره ان كان ممّا لم يجر قلم القضاء الأزلي بتقدير وجوده ولم يتطبّع لوح القدر الالهىّ بتصوير حصوله فلم الدّعاء وما رادته وان كان ممّا جرى به القلم وتطبّع به اللّوح فما الدّاعى إلى تكلّفه واىّ افتقار إلى تجشّمه فمندفع بانّ الطّلب أيضا من القضاء والدّعاء أيضا من القدر وهما من شرائط المطلوب المقضىّ ومن أسباب المامول المقدّر فإذا كان قد جرى القضاء والقدر بنجاح بغية ما وانجاح طلبة ما كان الطّلب والدّعاء اللّذان هما من شرائطها وأسبابها المتادّية اليه أيضا من المقضىّ المقدّر والّا فلا .
وبالجملة ما قضى وقدر فقد قضيت وقدرت أسبابه وشرائطه وما لا فلا
القبسات — صفحة مقدمه 51
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
صمقدمه ٥١