العالم عليه وقد يطلق على الصّورة الحاضرة من الشئ عند المجرّد . وهذا المعنى الأخير هو المراد في قولهم العلم متّحد مع المعلوم بالذّات والماهيّة مخالف له بالاعتبار . والعلم بالمعنى الاوّل لا يصحّ ان يكون عين الواجب تعالى ولا عين شئ من الماهيّات الحقيقيّة . وعلمه تعالى بالمعنى الثّاني بذاته تعالى مفصّلا اى باعتبار ذاته ومن حيث انّه مصداق للصّفات الحقيقيّة ، وبما سواه من المعلومات مجملا ومفصّلا اى علما اجماليّا وعلما تفصيليّا - عين ذاته تعالى بمعنى انّه لا يجب ان يقوم به تعالى مبدأ الانكشاف حتّى يطلق عليه العالم كما في الممكنات من المجرّدات . بل ذاته تعالى بذاته مبدأ انكشاف ذاته ومعلولاته من دون قيام صفة وملكة به يكون منشأ الانكشاف . فالاثر المرتّب على منشأ الانكشاف فينا يترتّب في الواجب تعالى على نفس ذاته فيكون ذاته بهذا الاعتبار علما وعالما . وعلمه بهذا المعنى لا يكون عين معلوماته الممكنة المعلولة بل عين أحد معلوماته وهو ذاته تعالى ، فذاته تعالى شأنه معلوم وعلم وعالم باعتبارات . وعلمه تعالى بالمعنى الثّالث بذاته وبمعلولاته على سبيل الاجمال عين ذاته ، فانّه تعالى لما كان لذاته علّة للمعلومات كان حضور ذاته بعينه حضور ذوات جميع معلولاته على الاجمال وهذا العلم الاجمالىّ علم بسيط وحدانىّ اجمالىّ كمالىّ بالفعل لا بالقوّة على ما توهّم من ضلّ بمعارضة وهمه عقله وهناك أيضا يتّحد العلم والعالم والمعلوم . ولا فساد فيه كما يظهر على ذوى الفطرة القويمة وامّا علمه تعالى بالمعنى الثّالث بمعلولاته على سبيل التفصيل فليس عينه تعالى بل عين معلولاته ويتّحد هناك العلم والمعلوم فقط . وعلمه تعالى بالمعلومات ليس باخذ صورة المعلوم كعلمنا بالأمور الخارجة عن ذواتنا الغير الصّادرة عنّا فانّ معلومنا من هذه الأمور بالذّات هي الصّورة الذّهنيّة والامر الخارجىّ معلوم
القبسات — صفحة مقدمه 48
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
صمقدمه ٤٨