والقوى والعقل وسائر القوى حاضرة مع ما فيها عند النّفس فيكون علم النّفس بما فيها علما حضوريّا ولا تعجب من هذا الكلام فانّه مع ما فيه من ظاهر الامر يزيفه انّ النّفس ليست قاهرة على تلك القوى بتلك المثابة والّا لكانت عالمة بحقائقها على ما هي عليه في نفس الامر من مبدأ الفطرة لكونها حاضرة عندها ، فلا يحتاج في العلم بحقائقها إلى اكتساب وفكر أصلا ، فانّ العلم الحاصل بالاكتساب امّا ان يكون علما تجدّديّا والعلم التجدّدىّ لا يكون علما حضوريّا كما ارتكز في مدارك المحقّقين على ما فصّل في زبرهم .
وقال أعلى اللّه درجته في اقسام الرّؤساء للعالم العنصرىّ إن كلّ جنس تحته أنواع فانّه يوجد فيما بين تلك الأنواع نوع واحد وهو اكملها وكذا الأنواع بالنّسبة إلى الأعضاء فاشرف الأعضاء ورئيسها القلب وخليفته الدّماغ ومنه تنبت القوى على جميع جوانب البدن فكذلك الانسان لا بدّ من رئيس والرّئيس امّا ان يكون حكمه على الظّاهر فحسب وهو السّلطان أو على الباطن فقط وهو العالم أو عليهما معا وهو النّبىّ أو من يقوم مقامه وهو الخليفة فالنّبىّ يكون كالقلب في العالم وخليفته كالدّماغ والنّخاع وكما انّ القوى المدركة والقوى المحرّكة انّما يفيض من الدّماغ والنّخاع على الأعضاء فكذا قوّة البيان والعلم والدّين والهدى إنّما تفيض بواسطة خليفته على جميع أهل العالم ومن خصائص الخليفة الوصىّ ان يكون محدّثا بالفتح على اسم المفعول والمحدّث من يسمع الصّوت والكلام المنتظم في اليقظة في حال الصحّة لا من سبيل الصّماخ وطريق عصب السّمع بل من سبيل الاتّصال بالملائكة والانصراف إلى عالم القدس ولكن لا يرى شخصا متشبّحا ولا يعاين مثالا متمثّلا فهو يجرى مجرى النّبىّ في اشتغال قوّته القدسيّة وشدّة اعتلاقه واستحكام اتّصاله وتأكد علاقته الأكيدة بعالم الملكوت ليست بمثابة بتصحّح
القبسات — صفحة مقدمه 50
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
صمقدمه ٥٠