وان كان سبا لان عرف العقل الاوّل ولوازمه ، فبوجه ما صار العقل الاوّل علّة لان عرف الاوّل تعالى لوازم ذلك العقل الاوّل . والامر في الدعاء كذلك . فانّه بالحقيقة هو السبب في دعاء الداعي وسبب الدّاعى . ثمّ انّ الداعي هو سبب لان عرف دعاؤه ، فانّه بوساطته يكون الدعاء معلوما له . فيكون الداعي بوجه ما سببا لان عرف الاوّل تعالى دعاءه ، وليس يؤثّر الداعي بالحقيقة في الاوّل تعالى ، بل هو بالحقيقة الموثّر ، لا الداعي .
انتهى كلام التعليقات بألفاظه .
وفي الشفاء والنجاة ، بيّن انّ النفوس السماويّة وما فوقها عالمة بالجزئيّات ، وانّ التصوّرات والإرادات المتجدّدة في هذا العالم ، لها أسباب سماويّة وارضيّة تتوافى فتتأدّى إليها وتوجبها . وكذلك الأمور الطبيعيّة الغير الراهنة الكائنة بعد ما لم تكن . وكذلك القسريّات . وانّ لازدحام هذه العلل وتصادمها واستمرارها نظاما ينجرّ تحت الحركة السماويّة . فإذا علمت السماويّات الأوايل منها بما هي أوائل وهيئة انجرارها إلى الثواني ، علمت الثواني لا محالة . وانّ التّصورات السماويّة ، ما كان منها أولى واخلق في نظام الوجود واحرى واصلح ، يفيضه البارئ الاوّل ويوجده .
ثمّ قال : فتكون أصناف هذا القسم احالات لأمور طبيعيّة ، أو الهامات تتّصل بالمستدعى أو بغيره ، أو اختلاطا من ذلك ، يؤدّى واحد منها أو جملة مجتمعة إلى الغاية النافعة . ونسبة التضرّع إلى استدعاء هذه القوّة ، كنسبة التفكّر إلى استدعاء البيان . وكلّ يفيض من فوق . وليس هذا هو يتبع التصوّرات السماويّة . بل الاوّل الحقّ يعلم جميع ذلك على الوجه الّذي قلنا انّه يليق به ، ومن عنده يبتدئ كون ما يكون ، ولكن بالتوسط وعلى ذلك علمه . فبسبب أن هذه الأمور ، ما ينتفع بالدعوات والقرابين ، وخصوصا في امر الاستسقاء وفي أمور أخرى . ولهذا ما يجب أن تخاف المكافاة على الشرّ ، وتتوقّع المكافاة على الخير . فانّ في ثبوت حقيّة ذلك مزجرة عن الشرّ ، وثبوت حقّيّة ذلك يكون بظهور آياته ، وآياته هي وجود حروماته .
ثمّ قال : وإذا شئت ان تعلم انّ الأمور الّتي عقلت نافعة مؤدّية إلى المصالح ،
القبسات — صفحة 454
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٤٥٤