مراد ذلك الرجل . وربّما لا تكون الغاية بحسب مراده نافعة ، فلذلك لا يصحّ استجابة دعائه .
تعليق : والنفس الزكيّة عند الدعاء ، قد يفيض عليها من الاوّل قوّة تصير بها مؤثّرة في العناصر ، فتطاوعها العناصر متصرّفة على ارادتها ، فيكون ذلك إجابة للدعاء .
فانّ العناصر موضوعة لفعل النفس فيها ، واعتبار ذلك في أبداننا صحيح . فانّا ربّما تخيّلنا شيئا فتتغيّر أبداننا بحسب ما تقتضيه أحوال نفوسنا وتخيّلاتها .
تعليق : وقد يمكن ان تؤثّر النّفس في غير بدنها ، كما تؤثّر في بدنها . وقد تؤثّر النّفس في نفس غيرها ، كما يحكى عن الأوهام الّتي تكون لأهل الهند ، ان صحّت الحكاية .
وقد تكون المبادى الأول تستجيب لتلك النفس ، إذا دعت فيما تدعو فيه ، إذا كانت الغاية الّتي تدعو فيها نافعة بحسب نظام الكلّ . انتهى .
وقال ، تعليق : كلّ دعاء ، فانّه لا يمتنع ان يستجاب ، ووجه لا امتناعيّته انّه يكون معلوما للاوّل تعالى ، وان كان بواسطة الداعي . وكلّ ما يكون معلوما له ، فانّه كائن ، إذا لم يكن هناك معلوم آخر يمانعه . ومعنى ممانعة المعلوم الاخر الّذي يمانعه ، هو ، مثلا ، ان يكون داع يدعو على انسان بالبوار ، وبواره يتمّ بفساد مزاجه ، ويكون معلوما له أيضا من جانب آخر ، انّ ذلك المزاج يجب ان يكون صحيحا ، فلا يصحّ ان يكون الدعاء مستجابا .
وقوله « من جانب آخر » اى من أسباب ذلك المزاج . وان علم من أسبابه ، انّه لا يجب ان يكون صحيحا ، كان الدعاء مستجابا ، فلا يكون هناك ممانعة معلوم آخر . ولذلك يجب ان لا يدعو أحد على أحد . فانّه لا محالة قد علم في سابق علمه ، انّ هذا الداعي وكلّ ما كان معلوما له ، يدعو ، فإذا دعا دلّ على انّه كان معلوما له ، وكل ما كان معلوما له فلا يمتنع وجوده .
تعليق : الاوّل تعالى ، هو السبب في لزوم المعلومات له ووجوبها عنه ، لكن على ترتيب ، وهو ترتيب السبب والمسبّب ، فانّه مسبّب الأسباب ، وهو سبب معلوماته . فيكون بعض الشئ متقدّما علمه له على بعض ، فيكون بوجه ما علّة ، لان عرف الاوّل معلولها ، وبالحقيقة ، فانّه علّة كلّ معلوم وسبب لان علم كلّ شئ . ومثال ذلك انّه علّة لان عرف العقل الاوّل ، ثمّ انّ العقل الاوّل هو علّة لان عرف لازم العقل الاوّل . فهو ،
القبسات — صفحة 453
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٤٥٣