ذهن الأعيان وضمير الواقع ومتخيّلة الخارج . فإذا انطبعت وتمثّلت صورة المقصود فيها ، استتبع ذلك التمثّل استحلاب الحصول في متن الواقع وخارج الذهن . فنسبة الأدعية والمنامات إلى حصول المطالب ونيل الآمال ، نسبة تصوّرات الأذهان إلى تحصيل المتصوّرات في الأعيان . فهذا أحد أسباب استثمار الأدعية والأذكار ، لايعاء البغية في وعاء الحصول .
فاذن ، قد استبان انّ الوهم باب من أبواب أسباب الكون والحدوث ، والدعاء جدول من جداول انهار القضاء والقدر . فليعلم .
وميض
قال الشريك في التعليقات :
تعليق : سبب إجابة الدعاء توافى الأسباب معا لحكمة الهيّة ، وهي ان يتوافيا سبب دعاء رجل ، مثلا ، فيما يدعو فيه ، وسبب وجود ذلك الشئ معا عن البارئ تعالى . فان قيل : فهل كان يصحّ وجود ذلك الشئ من دون الدعاء وموافاته لذلك الدعاء ؟ قلنا :
لا ، لانّ علّتهما واحدة وهو البارئ تعالى وهو الّذي جعل سبب وجود ذلك الشئ الدعاء ، كما جعل سبب صحّة هذا المريض شرب الدواء ، وما لم يشرب الدواء لم يصحّ ، وكذلك الحال في الدعاء وموافاته لذلك الشئ فلحكمة ما توافيا معا على حسب ما قدّر وقضى . فالدعاء واجب وتوقّع الإجابة واجب . فانّ انبعاثنا للدعاء يكون سببه من هناك ، ويصير دعاؤنا سببا للإجابة .
تعليق : وموافاة الدعاء لحدوث الامر المدعوّ لأجله هما معلولا علّة واحدة وربّما يكون أحدهما بواسطة الاخر .
تعليق : وقد يتوهّم انّ السماويّات تنفعل عن الارضيّات . وذلك انّا ندعوها فتستجيب لنا ونحن معلولها وهي علّتنا ، والمعلول لا يفعل في العلّة البتّة . وانّما سبب الدعاء من هناك أيضا ، لانّها تبعثنا على الدعاء وهما معلولا علّة واحدة .
تعليق : وإذا لم يستحب الدعاء لذلك الرجل وان كان يرى انّ الغاية الّتي يدعو لأجلها نافعة ، فالسبب فيه انّ الغاية النافعة انّما تكون بحسب نظام الكلّ ، لا بحسب