تكوين . ثمّ المتعلّق بعالم الخلق على ضربين : امر تكوينىّ صنعىّ ايجادىّ ، وتدوينىّ حكمىّ تشريعىّ . وانّ المخاطب بقول « كن » والمأمور بأمر الصدور ، نفس جوهر الماهيّة بحسب مرتبة المائيّة الاسميّة الشارحة للاسم ، والصادر نفس جوهرها الصائر بالصدور مائيّة حقيقيّة . وانّ عوالم نظام العالم الأكبر الوحدانىّ بأسرها ، متطابقة متوازية متلازمة ، مرتبط بعضها ببعض . فكلّ ما في عالم ما ، فهو مثال ما يوازيه في سائر العوالم . فعالم الأجسام بإزاء عالم الأرواح ، وعالم العناصر بإزاء عالم الأفلاك ، وعالم النفوس بإزاء عالم العقول ، وعالم الاعداد بإزاء عالم الالفاظ ، وعالم الالفاظ بإزاء عالم الأذهان ، وعالم الأذهان بإزاء عالم الأعيان . وكلّ عالم من العوالم ، ظلّ العالم الّذي هو فوقه ، ومثال وظلّ وطلسم له ، ومقتد ومؤتمّ به . وكذلك خصوصيّات اجزاء كلّ عالم بإزاء خصوصيّات اجزاء العوالم الّتي هي فوق ذلك العالم وأمثلتها وطلسماتها واظلالها ، ومقتدية ومؤتمّة بها . فاذن ، فاعلمن انّ العالم الحرفىّ كالجسد ، والعالم العددىّ كالروح الساري فيه ، وهما بما فيهما من تاليفات النسب وامتزاجات الخواصّ ، منطبقان على عوالم التكوين ، بما فيهما من النسب الكونيّة والبدايع الصنعيّة ، وكالاظلال والعكوس والثمرات والفروع بالإضافة إلى أضواء عالم الأنوار القدسيّة والجواهر العقليّة ، بما هنا لك من ازدواجات مشافعات الجهات العشقيّة والحيثيّات الشوقيّة واعتناقات الابتهاجات المنبعثة عن اشعّة الشروقات البهيّة والاشراقات الالهيّة .
فمن امّهات الأصول ومهمّات المسايل ، انّ نسبة الثواني إلى الأول ، امّ جميع النسب . وربّما قالوا : نسبة الجوهر الاوّل إلى القيّوم البارئ الاوّل ، جلّ ذكره ، امّ جميع النسب . ذكر الشريك حروف مراتب الموجودات واعدادها ، في رسالته المعروفة النيروزيّة . ولنا عليها مؤاخذات تعقّبية غير اقتضابيّة ، أوردناها في كتاب نبراس الضياء ، وفي كتاب الجذوات والمواقيت ، وبيّنا فيها محّ الأصل ومخّ الحقيقة . فاذن عالم العدد بإزاء عالم الحرف ، وعالم الحرف بإزاء عالم الذهن ، وعالم الذهن بإزاء عالم العين . فالحروف والالفاظ والأسماء والآايات والأذكار والأدعية ، باعدادها واورادها ونسبها واوفاقها ، كانّها
القبسات — صفحة 451
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٤٥١