وشرايط الدخول في نظام الوجود . وما يتشكّك انّ ما يرام بالطلب والسؤال والدعاء والالحاح انجاح نيله وتيسير عسيره ، ان كان ممّا لم يجر قلم القضاء الازلىّ بتقدير وجوده ، ولم يتطبّع لوح القدر الالهىّ بتصوير حصوله ، فلم الدعاء وما رادّته ؟ وان كان ممّا جرى به القلم وتطبّع به اللوح ، فما الداعي إلى تكلّفه ؟ واىّ افتقار إلى تجشّمه ؟ - فمندفع بانّ الطلب أيضا من القضاء والدعاء أيضا من القدر ، وهما من شرايط المطلوب المقضىّ ، ومن أسباب المأمول المقدّر . فإذا كان قد جرى القضاء والقدر بنجاح بغية ما وانجاح طلبة ما ، كان الطلب والدعاء اللذان هما من شرائطها وأسبابها المتأدّية إليها أيضا من المقضى المقدّر ، والّا فلا . وبالجملة ، ما قضى وقدّر ، فقد قضيت وقدّرت أسبابه وشرايطه ، وما لا فلا . إذا أراد اللّه شيئا هيّأ أسبابه .
وميض
وكذلك مسالك أسباب الهدى والضلال مفاتيح أبواب السعادة والشقاوة في ضوابط ألواح القضاء والقدر . قالوا : النّبىّ خادم القضاء ، كما الطبيب خادم الطبيعة ، وكما علم المنطق خادم وزن البرهان ، والمنطقىّ خادم السليقة العقليّة الموزونة ، وعلم العروض خادم وزن السليقة الشعريّة . وقد قيل : كما الميزانىّ خادم الصور . والصحيح ، كما علم ، الميزان خادم وزن القوّة النظريّة ، والميزانىّ خادم القوّة النظريّة الموزونة في جبلّة الفطرة .
وبالجملة ، فكما الطبيب خادم الطبيعة الجزئيّة ، فكذلك النبي خادم القضاء وخادم الطبيعة الكلّيّة .
وميض
ألم يتل على قلبك فيما قد تلى على سمعك ؟ - انّ الامر الالهىّ والنفس الرحمانىّ في الإفاضة والجعل ، وهو المعبّر عنه في التنزيل الحكيم بقول « كن » بالنسبة إلى العالم الأكبر ، وكذا بالنسبة إلى عالم العقول المحضة ، ابداع وصنع ؛ وبالنسبة إلى عالم المجرّدات ، وهو مجموع العالمين العقلىّ والنفسىّ ، امر ؛ وبالنسبة إلى عموم عالم الجسمانيّات ، خلق ؛ وبالنسبة إلى خصوص الكيانيّات الكائنة الفاسدة ، بما هي كائنة فاسدة على التخصيص ،