تدخل في الوجود بالعرض ، ولكن باعتبارها في أنفسها ، لا باعتبار وقوعها في القدر . والبداء ، وهو محو الثابت أو اثبات المحو ، انّما يصحّ في القدر الّذي هو كتاب المحو والاثبات ، لا في القضاء الاوّل الّذي هو امّ الكتاب ، ودفتر نظام الوجود ، ولوح قلم الامر والخلق ، ورقيم رقم الابداع والصنع والتكوين ، المحفوظ عن الزيادة والنقصان ، والمصون عن التغيير والتبديل .
قال الشريك في التعليم في الفصوص : فصّ : انفذ إلى الاحديّة تدهش إلى الابديّة . « وإذا سألت عنها فهي قريب » اظلّت الاحديّة فكان قلما ، اظلّت الكلّيّة فكان لوحا ، جرى القلم على اللوح بالخلق .
وميض
ألم يستبن لبصيرتك ؟ - انّ تعلّق نظام الوجود جملة بالقضاء والقدر ، واستناد الموجودات كلّها إلى قدرة اللّه سبحانه وارادته وحكمته وعنايته ، ليس يصادم توسيط الشرائط والعلل ، وارتباط عوالم النظام واجزائها بعضها ببعض ، وترتّب المسبّبات عن الأسباب .
وذلك كما انّ اللّه سبحانه هو المفيض الجاعل لذات زيد ووجوده مثلا ، مع انّ أباه وامّه وغيرهما ممّا يتعلّق به دخوله في دائرة التقرّر ، من جملة علله وأسبابه المستندة في سلسلتيها الطوليّة والعرضيّة إلى فاعليّته التامّة وجاعليته الواجبة ، تعالى شأنه وتعاظم سلطانه ، وكذلك الانسان بما له من الاخلاق والملكات والاعمال والافعال جميعا ، ممّا فاعل جوهر ذاته ومفيد وجوب وجوده ، هو اللّه سبحانه ، ضرورة انّ الجاعل التامّ المفيد لوجوب وجود المجعول ، لا يكون الّا من جميع ما يتوقّف عليه حصول ذلك المجعول في سلسلة الوجود من تلقائه ، ومصنوع صنعه ومخلوق قدرته . ومع ذلك ، فانّ من جملة العلل والأسباب لما يؤثره ويباشره من اعماله وافعاله ، قدرته ومنّته وشوقه واجماعه وارادته واختياره . ولذلك كان هو الفاعل القريب لفعله ، وان لم يكن هو جاعله التامّ المقتضى لوجوبه والصانع لوجوده .
فكذلك فاعلمن انّ الدعاء والطلب ، من جملة أسباب الحصول وعلل الكون