تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
القول يقولون انّه يجب على اللّه اعطاء الثواب والعوض في الآخرة . والاخلال بالواجب يدلّ امّا على الجهل وامّا على الحاجة ، وهما محالان على اللّه تعالى . والمؤدّى إلى المحال محال . فيستحيل من اللّه تعالى ان لا يعطى الثواب والعوض . وإذا استحال منه عدم الاعطاء ، لزم وجوب الاعطاء . فاذن صدور هذا الفعل عنه واجب ، مع انّه مقدور له . فعلم انّ كون الفعل واجبا بالتفسير الّذي ذكرناه ، لا يستنع كونه مقدورا . انتهى كلامه بعبارته . وهو أقرب إلى الحقّ ممّا أورده في ساير كتبه . ومع ذلك ، فعلى صير في النظر التعقبىّ ان يتعقبه وينتقده وينقده نقدا .

وميض

وإذ قد استبان لك ، انّ كلّ هويّة شخصيّة من شخصيّات اجزاء نظام الوجود ، يمتنع أن تكون هي هي بما لها من القوّة الاستعداديّة لمادّتها الشخصيّة والأسباب المتأدّية إليها بعينها ، ولا تكون على استحقاق ما يصيبها من الخيرات والشرور ، وانّ استحقاقات الاشخاص أيضا من لوازم خصوصيّاتها المختلفة الممتنعة أن تكون هي على غير تلك الاستحقاقات ، وانّ كلا من تلك الاشخاص من خيرات الوجود الواجب فيضانها عن الفيّاض الحكيم ، جلّ مجده ، فاذن ، تسخّطك على القضاء والقدر ، وقولك : « لم انا ممتحن بهذه المحن ؟ » إمّا في قوّة قولك « لم خلقني اللّه تعالى وادخلني في الوجود ؟ » ولست اظنّك قائلا هذا بلسان قلبك أو راضيا بان لم تكن مخلوقا موجودا في بطنان سرّك ، وامّا في قوّة قولك « لم انا انا ، ولم أنت أنت ، ولم هذا هذا ، ولم ذاك ذاك ، ولم هذا النظام الجملىّ هو هذا النظام ؟ » فتبصّر ، ولا تكن من الجاهلين .

وميض

انّما الشرور الّتي هي لوازم الخيرات الكثيرة كلّها تدخل في القضاء الاوّل بالعرض . فامّا في القدر ، فبالذات لا بالعرض . فانّ القدر تفصيل ما دخل في القضاء الالهىّ بالذات أو بالعرض ، فلا يعقل اعتبار ب « العرض » في القدر أصلا ، الّا في الموجود بالعرض ، كالمحمولات العرضيّة الموجودة بوجود الموضوعات بالعرض ، لا على الحقيقة . فالعرضيّات