تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
انتهى كلام التعليقات بألفاظه . وقد اتى بمثل ذلك الشريك المعلّم في الفصوص وفي تعليقاته ، وكذلك معلّم المشائيّة في اثولوجيا . فيا ايّها المتشكّكون ، انظروا إلى انصاف امامكم المشكّك المتشكّك ، ثمّ استفتوا قلوبكم ، هل يحلّ لاحد ان يقلّده في قوله أو يثق به في نقله .

وميض

قال امام المتشكّكين في المباحث المشرقيّة : واعلم انّك متى حقّقت ، علمت انّ النكتة ، في مسئلة القدم والحدوث ومسئلة الجبر والقدر ، شئ واحد . وهو انّ الشئ متى كانت فاعليّته في درجة الامكان ، استحال ان يصدر عنه الفعل الّا بسبب آخر . فهذه المقدّمة هي العمدة في المسألتين . ثمّ انّ فاعليّة البارئ ، لمّا استحال ان يكون وجوبها بسبب منفصل ، وجب ان يكون وجوبها لذاته . ومتى كانت فاعليّته لذاته ، وجب دوام الفعل . وامّا فاعليّة العبد ، فلمّا استحال ان يكون وجوبها لذات العبد ، لعدم دوام ذاته ولعدم دوام فاعليّته ، لا جرم وجب اسنادها إلى ذات اللّه تعالى . وحينئذ يكون فعل العبد بقضاء اللّه وقدره . فان قيل : فإذا كان الكلّ بقدره ، فما الفائدة في الامر والنهى والثواب والعقاب ؟ وأيضا ، إذا كان الكلّ بقضاء اللّه وقدره ، كان الفعل الّذي اقتضى القضاء وجوده واجبا ، والفعل الّذي اقتضى القضاء عدمه ممتنعا . ومعلوم انّ القدرة لا تتعلّق بالواجب والممتنع . فكان يجب ان لا يكون الحيوان فاعلا للفعل والترك . لكنّا نعلم ببديهة العقل كوننا قادرين على الافعال . فبطل ما ذكرتموه . فالجواب : امّا الامر والنهى ، فوقوعهما أيضا من القضاء والقدر . وامّا الثواب والعقاب ، فهما من لوازم الافعال الواقعة بالقضاء . فانّ الأغذية الرديّة ، كما انّها أسباب الأمراض الجسمانيّة ، كذلك العقائد الفاسدة والاعمال الباطلة أسباب الأمراض النفسانيّة . وكذلك القول في جانب الثواب . وامّا حديث القدرة ، فوجوب الفعل لا يمنع كونه مقدورا ، لانّ وجوب الفعل معلول وجوب القدرة ، والمعلول لا ينافي العلّة ، بل متى كان وجوبه لا لأجل القدرة ، فحينئذ يستحيل ان يكون مقدورا بالقدرة . والّذي يدلّ على صحّة ما ذكرناه ، انّ أصحاب هذا