تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
وذاته دعا إلى الصلاح فاختاره . وقال أيضا ، تعليق : معنى واجب الوجود بذاته انّه نفس الواجبيّة ، وانّ وجوده بالذات ، وانّ كلّ صفة من صفاته بالفعل ، ليس فيها قوّة ولا امكان ولا استعداد . فإذا قلنا انّه مختار وانّه قادر ، فانّما نعنى به انّه بالفعل كذلك ، لم يزل ولا يزال ، ولا نعنى به ما يتعارفه الناس منهما . فانّ المختار في العرف ، هو ما يكون بالقوّة ، وانّه محتاج إلى مرجّح يخرج اختياره إلى الفعل ، امّا داع يدعوه إلى ذلك من ذاته ، أو من خارج . فيكون المختار منّا ، مختارا في حكم مضطرّ . والاوّل تعالى في اختياره لم يدعه داع إلى ذلك غير ذاته وخيريّته . لم يكن مختارا بقوّة ، ثمّ صار مختارا بالفعل ، بل لم يزل كان مختارا بالفعل . ومعناه انّه لم يجبر على ما فعله ، وانّما فعله لذاته وخيريّة ذاته ، لا لداع آخر . ولم يكن هناك قوّتان متنازعتان كما فينا ، تطاول إحداهما ، ثمّ صار اختياره إلى الفعل بها . وكذلك معنى قولنا انّه قادر ، انّه بالفعل كذلك ، لم يزل ولا يزال ، ولا نعنى به ما يتعارفه الجمهور في القادر منّا . فانّ القدرة فينا قوّة ، فانّه لا يمكن ان يصدر عن قدرتنا شئ ، ما لم يرجّح مرجّح . وانّ لنا قدرة على الضدّين ، فلو كان يصحّ صدور الفعل عن قدرة ، لصحّ صدور فعلين معا عن انسان واحد في حالة واحدة . فالقدرة فينا بالقوّة ، والاوّل تعالى برئ من القوّة . وإذا وصف بالقدرة ، فانّه يوصف بالفعل دائما . ونحن إذا حقّقنا معنى القدرة ، كان معناه انّا ، متى شئنا ولم يكن مانع ، فعلنا . لكن قولنا « متى شئنا » ليس هو أيضا بالفعل . فانا أيضا قادرون على المشيّة على الوجه الّذي ذكرناه ، فتكون المشيّة فينا أيضا بالقوّة ، وكان القدرة فينا أيضا تارة تكون في النفس ، وتارة في الأعضاء . والقدرة في النفس هي على المشيّة ، وفي الأعضاء على التحريك . فلو وصف الاوّل تعالى بالقدرة على الوجه المتعارف ، لوجب ان يكون فعله بالقوّة ، ولكان بقي هناك شئ لم يخرج إلى الفعل ، فلا يكون تامّا . وعلى الجملة ، فان القوّة والامكان في المادّيّات . والاوّل هو فعل على الاطلاق . فكيف يكون قوّة ؟ والعقول الفعّالة هي مثل الاوّل تعالى