تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة مقدمه 47

مساهمون:

صمقدمه ٤٧
الرّبّ واختياره تعالى في فعله فانّه كان في الأزل عالما بما سيفعله فيما لا يزال امّا واجب وامّا ممتنع والجواب عنه من أن العلم تابع للمعلوم وحينئذ لا يكون مقتضيا للوجوب والامتناع في المعلوم انتهى كلامه . ونحن نقول هذا الجواب سخيف جدّا وانّما كان يكون له سبيل إلى الصّحة لو كان علم اللّه سبحانه بما عدا ذاته علما انفعاليّا تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . فمن المعلوم المسبّبين انّه سبحانه يعلم كلّ شئ علم تامّا من سبيل الإحاطة التّامّة بعلله وأسبابه المضمّنة في علمه التّام بنفس ذاته الاحديّة الحقّة من كلّ جهة وأيضا علمه سبحانه بكلّ شئ فهو عين ذاته الحقّة الواجبة وذاته الواجبة علّة فاعلة لكلّ شئ فكيف لا يكون علمه علّة والعلم تابع للمعلوم في وزان هيئة التّطابق إذ المعلوم هو الأصل في باب وزان المطابقة لا في الوجود الّا في العلم الانفعالىّ كما قد حصّله في شرح رسالة مسئلة العلم . فاذن الجواب الحقّ هو انّ علمه تعالى وان كان علّة مقتضيّة لوجوب الفعل لكنّه انّما يقضى وجوب فعل العبد المسبوق بقدرة العبد واختياره لكونهما من جملة علل الفعل وأسبابه والوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يحقّقه فكما ذاته الحقة سبحانه علّة لوجود كلّ موجود ووجوبه وليس ذلك يبطل توسيط العلل والشّرائط وربط الأسباب بالمسبّبات فكذلك الامر في علمه التّام بكلّ شئ الّذي هو بعينه ذاته الفعّالة الواجبة . ومن كلامه - برّد اللّه مضجعه - في علم الواجب جلّ شانه : ضابط مقام التّحقيق في علم الواجب ان يقال العلم قد يطلق على المعنى المصدرىّ الإضافي المعبّر عنه بالفارسيّة ب « دانستن » وقد يطلق على ما هو مبدأ انكشاف العلوم وهو صفة وملكة يقوم بالمجرّد فيصّح اطلاق
القبسات — صفحة مقدمه 47 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )