وميض
ا رايت امام المتشكّكين ، كيف يتوغّل في معارضة الحقّ ؟ وهل سمعته يقول في شرحه للإشارات ؟ - انّ هذا الجواب ملخّصه انّ اللّه سبحانه يختار تعذيب المكلّف المجرم لمصلحة كلّيّة . وهذا لا يتأتّى الّا مع القول بالفاعل المختار . والفلاسفة لا يقولون به . فما خطبهم يخوضون في هذه المسألة ، مع سقوط هذا السؤال عنهم ؟
فهلّا قلت له : يا امام قومك وعلّامة أصحابك ، اما تستحى من التقوّل على الفلاسفة والاختلاق عليهم ؟ فما ابعد اختلاقك وتقولك عليهم عمّا هم يقولون به ويذهبون اليه ؟ فانّهم يقولون : لا مختار بالحقيقة الّا اللّه سبحانه ، وكلّ مختار غيره مضطرّ في صورة مختار ، أو مختار في صورة مضطرّ . وأنت تتقوّل عليهم انّهم ينفون الإرادة والاختيار عنه سبحانه .
قال الشريك في التعليقات :
تعليق : النفس مضطرّة في صورة مختار ، وحركاتها تسخيريّة أيضا كالحركة الطبيعيّة ، فانّها تكون بحسب اغراض ودواع ، فهي مسخّرة لها . الّا انّ الفرق بينها وبين الطبيعة ، انّها تشعر باغراضها ، والطبيعة لا تشعر باغراضها . والافعال الاختياريّة في الحقيقة ، لا تصحّ الّا في الاوّل تعالى وحده . وحركة الأفلاك تسخيريّة ، الّا انّها ليست بطبيعيّة . فانّ الحركات الطبيعيّة تكون على سبيل اللزوم ، وما يلزم شيئا ليس يلزم نقيضه أيضا في حالة واحدة . والمحرّك في الفلك يحرّك من نقطة إلى تلك النقطة بعينها ، فهي ترك موضع وقصده معا .
تعليق : عند المعتزلة انّ الاختيار يكون بداع أو سبب ، والاختيار بالداعي يكون اضطرارا . واختيار البارئ تعالى وفعله ليس بداع . انتهى بعبارته .
وقال ، تعليق : اللّه تعالى خلق هذا العالم مختارا . فانّه ان لم يقل انّه كان مختارا ، كان ذلك عن غير رضا به . وليس المختار ، إذا اختار الصلاح ففعله ، يلزمه ان يختار مقابله أيضا فيفعله ، وإذا لم يفعل مقابله ، لم يكن مختارا . بل الاختيار يكون بحسب الدواعي ،