تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

وميض

قال امام المتشكّكين في شرحه ، سالكا لطريقته المستمرّة في الاعتراض : ولقائل ان يقول : هذا الجواب ضعيف من وجهين ، أحدهما انّ هذا الجواب مبنىّ على انّه لا بدّ من التخويف ، لكن كما يقال « ان كان القدر فلم العقاب ؟ » فكذلك يقال ، « ان كان القدر فلم التخويف ؟ » وإذا كان الكلام بالنفي والاثبات في الموضعين واحدا ، لم يجز جعل أحدهما مقدّمة في تقرير الاخر . وثانيهما هو انّ هذا انّما يستقيم ، لو كان المعذّبون أقل من الناجين ، لكنّ الهالكين على مذهب المسلمين أكثر من الناجين . فانّ أهل الإسلام اقلّ من الكفّار كلّهم ، مع انّ الكفّار ها لكون . فان أنكروا ذلك ، فقد خالفوا قول ائمّة الإسلام . مع انّ غرضه من هذا الجواب ليس الّا تمشية قولهم . بل الجواب الصحيح ان يقال انّ قوله « ان كان القدر فلم العقاب ؟ » ، سؤال باطل ، لانّ العقاب أيضا من القدر وغير خارج عنه . وإذا كان كذلك ، كان طلب علّته باطلا . انتهى قوله . فقال الشارح البارع خاتم المحصّلين البرعة في الشرح : وأقول على الاوّل : القول بالقدر على ما ذهب اليه الحكماء ، وهو وجوب كون الجزئيّات مستندة إلى أسبابها المتكثّرة ، يخالف القول بالقدر على ما ذهب اليه الأشاعرة من المتكلّمين ، لانّهم يقولون : لا فاعل ولا مؤثّر في الوجود الّا اللّه . والجواب الّذي ذكره الشيخ كان موافقا لاصوله . فان فعل الانسان مستند عنده إلى قدرته وارادته ، وكلاهما مستندان إلى أسبابهما . ومن أسباب إرادة فعل الخير التخويف . فاذن ، وقوع التخويف في الأسباب المقتضية للخير واجب ، مع كونه من القدر ، والتعليل به صحيح ، على ما ذكره الشيخ . وهو لا ينافي كونه من القدر ، لانّ جميع ما في القدر معللة عنده . وامّا على أصول الأشاعرة ، فلمّا لم يكن للتخويف اثر ، كان التعليل به باطلا ، على ما ذكره الفاضل الشارح . وانّما ينقطع الكلام في القدر عندهم بقطع التعليل على الاطلاق . ولذلك يقولون : لا يسئل عمّا يفعل . وعلى الثاني انّ الشيخ لا يريد تمشية قواعد متكلّمى المليين ، على ما صرّح به ، بل يريد تمشية ما نطق به الكتب
القبسات — صفحة 442 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )