لأجل الكلّىّ ، كما لا يلتفت لفت الجزئىّ لأجل الكلّ ، فيقطع عضو ويولم لأجل البدن بكلّيّته ليسلم . انتهى بألفاظه .
فاتّفق الشارحون في تقريره على قولهم : تقرير السؤال انّه ، إذا كانت الكائنات انّما وقوعها بقضاء اللّه تعالى وقدره ، وكانت الافعال الانسانيّة صادرة عنه على سبيل الوجوب ، لتمثّلها مع ساير الجزئيّات في العالم العقلىّ ، ولوجوب حدوث ما يحدث منها في هذا العالم مطابقا لما تمثّل هناك ، فلم يعاقب الانسان على شئ صدر عنه على سبيل الوجوب ؟ وكيف يليق ذلك بالجواد الكريم المختار الرّحيم ؟ فالشيخ أجاب عنه اوّلا بجواب تقتضيه القواعد الحكميّة ، وهو قوله « انّ العقاب للنفس على خطيئتها ، كما ستعلم ، هو كالمرض للبدن » إلى قوله « ولا من وقوع ما يتبعها » . وهو ظاهر . فكما لحوق المرض الجسمانىّ للبدن ، بسبب تراكم الفضلات الفاسدة التابعة لنهمه ، ضرورىّ ، فكذلك لحوق العقاب للنفس ، بحسب مرضها العقلانىّ ، من جهة العقائد الباطلة والاخلاق الرذيلة ، ضرورىّ . وهذا النوع من العقاب ، انّما يكون للنفس الانسانيّة بسبب الملكات الرديّة الراسخة فيها ، المضادّة لجوهر ذاتها . فذلك كانّه يكون من داخل ذاتها وهو
« نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ »
. لكنّ الآايات الواردة بالوعيد في الكتب الالهيّة ، لو أجريت على ظواهرها ، اقتضت القول بعقاب جسمانىّ وارد على بدن المسئ من خارج ، على ما يوصف في التفاسير والاخبار .
فأشار الشيخ إلى ذلك أيضا بقوله « وامّا العقاب الّذي يكون على جهة أخرى من مبتدأ له من خارج فحديث آخر » اى اثباته على الوجه المشهور لو كان حقّا ، لكان سمعيّا . ثمّ أراد ان يذكر انّ ذلك أيضا على تقدير تسليم كونه كما يفهمه أهل الظاهر ، منطبق على القانون العقلىّ ، وليس ممّا لا يجوز وقوعه في سنّة الحكمة الالهيّة ، فانّه أيضا ليس بشرّ الّا بالعرض . فقال : « ثمّ إذا سلّم معاقب من خارج ، فانّ ذلك أيضا يكون حسنا » . وأراد ب « الحسن » هاهنا الخير المقابل للشرّ ، لا ما يذهب اليه المتكلّمون على ما سيأتي . واستدلّ على ذلك بانّ وجود التخويف في الأشياء الّتي ثبت انّها سبب