تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
مناط عدم عزوبه بتّة . فليثبّت .

وميض

انّ هذا الأصل منسحب الحكم على شرور نشأة المعاد أيضا ، في ضربيه الروحانىّ والجسمانىّ ، فشقوة النفس في جوهر ذاتها بحسب الجهل المضاعف مثلا ، وشقاوتها من جهة البدن بحسب التورّط في هيجان شهوة أو غضب مثلا ، على سبيل سائر الشرور الاقليّة اللّازمة للخيرات الكثيرة المقصودة للعناية الأولى . وكذلك العقوبات الالهيّة في النشأة الآخرة دخلت في القضاء والقدر ، من حيث انّها لوازم خيرات نظام الوجود ، من حيث تأدية الأسباب إليها ، ومن حيث انّها من متمّمات امر التكليف على سنن الحكمة في هذه النشأة ، لانّ الترهيب والايعاد بها من جملة ما لا يتمّ ارتداع نفوس المكلّفين عن المعاصي والمآثم الّا به . ثمّ وجوب الوفاء بذلك ، من متمّمات أسباب الارتداع ، واخلاف الميعاد ممّا يوجب الاخلال بالحكمة . فكما فعل الانسان وارادته واختياره لا فعاله ، من حيّز القضاء الالهىّ والقدر الربوبىّ ، ومبدأ ذلك كلّه من جنبة العناية الأولى والإرادة الحقّة ، على طباق استعدادات الموادّ وبمقدار استحقاقات الماهيّات ، فكذلك المثوبة والعقوبة من حيّز القضاء والقدر ، واستيجاب المثوبات والعقوبات ، من لوازم ماهيّات الافعال والاعمال من الحسنات والسيّئات ، بخصوصيّات درجاتها في الحسن والقبح الذاتيّين . وانّما يرجع الثواب والعقاب إلى الفاعل المباشر بالإرادة والاختيار ، وان لم يكن هو العلّة التامّة المقتضية لوجوب الفعل ، لانّه المحلّ القابل كما الأدوية الترياقيّة والسمّيّة ، انّما تظهر خواصّها وآثارها في أبدان شاربيها وأمزجتهم . فالطبّ الروحانىّ في ذلك على قياس الطبّ الجسمانىّ ، والأدوية النفسانيّة على قياس الأدوية الجسدانيّة .

وميض

قال الشريك في التعليقات : تعليق : الاختلافات في الأجناس وفي الأنواع وفي الاشخاص وفي الاجوال ، كلّها للنظام الموجود ، اعني الاختلافات مقتضى معنى واحد وهو نظام الكلّ وحفظه . فانّ أجناس
القبسات — صفحة 437 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )