وميض
فقد استبان ، اذن ، انّ الشرّ بالعرض لا بالذات ، وبالإضافة الاقلّية الاندريّة لا الاكثريّة ، ولا على المساواة للخيريّة بالإضافة . انّما دخوله في القضاء الالهىّ ، بالعرض ، من جهة انّه لازم الخير الكثير بالإضافة إلى أكثر الموجودات وفي أكثر الأوقات . ولازم الماهيّة علّته بالذات نفس الماهيّة ، وانّما استناده إلى جاعل نفس الماهيّة ، بالعرض لا بالذات ، على ما قد اقترّ في مقرّه . وقد تلوناه عليك في تضاعيف القبسات السابقة .
فان قلت : إذا كانت لوازم الماهيّة مستندة إلى نفس ماهيّة الملزوم ، ولا مدخليّة لفاعل الماهيّة الّا بالعرض ، لزم ان لا يكون علم البارئ الفعّال بذاته الاحديّة مناط العلم بلوازم الماهيّة الممكنة ، لانّ لوازم الماهيّات لا يصحّ حينئذ انّها من مجعولاته ومعلولاته بالذات ؟ فاذن ، لا يستتبّ قولكم ، معشر الحكماء الراسخين ، ان علمه سبحانه وتعالى بكلّ شئ ، علم فعلىّ من سبيل العلم بأسبابه المتأدّية اليه ، المنطوى في علمه التامّ بذاته الاحديّة الفعّالة الحقّة من كلّ جهة ؟
قلت : ألسنا قد بيّنا في مظانه ؟ - انّ لازم الماهيّة مطلقا ، انّما هو الهيئة العقديّة التاليفيّة ، ككون الأربعة زوجا ، بما هي هيئة تأليفيّة مفادها مخلوطيّة الموضوع بالمحمول .
فهذا ما علّته بالذات نفس الماهيّة . فامّا الزوجيّة ، بحسب حقيقتها التصوريّة مثلا ، فكسائر الماهيّات في الاستناد إلى البارئ الفعّال ، جلّ ذكره ، إذ الحقائق التصوريّة على الاطلاق ، انّما جاعلها ومبدعها القيّوم الواجب بالذات ، تعالى سلطانه ، لا غير . وأيضا الهيئة العقديّة التأليفيّة أيضا ، بما هي ممكن ما من الممكنات ، مجعولة الفعّال المطلق ومخلوقة الخلّاق على الاطلاق ، إذ طباع الامكان الذاتىّ ، امتناع الخروج من الليس إلى الايس الّا من تلقاء الفاعل الواجب بالذات ، وانّما هي ، بما انّها بخصوصيتيها تخالط حاشيتيها المخصوصتين بعينهما ، مستندة إلى نفس ماهيّة الملزوم ، لا إلى جاعلها الّا بالعرض .
وأيضا العلم الفعلي ماهيّة الملزوم من جهة العلم التامّ بجاعلها التامّ ، كاف في العلم الفعلىّ بلازمها المستند إليها بالذات ، وإلى جاعلها بالعرض ، إذ انكشافها ملاك انكشافه ، وعدم عزوبها