بالعرض ، واستنادها إلى إرادة الخيّر بالذات الجواد الحقّ الباسط يديه بإفاضة الخيرات وانزال البركات ، لا بالقصد الاوّل على التطفّل والاستطراد . وبالجملة ، انّ الشرّ بالعرض بما هو شرّ بالعرض ، ليس مقصودا بالعناية الأولى ولا مرضيّا به بالذات ، فليس هو من حيث شرّيّته بالعرض داخلا في القضاء الالهىّ بالذات ، بل انّما قصد العناية الأولى واختيار الإرادة الحقّة ايّاه ، من حيث خيريّته العظيمة الواجب دخولها في نظام الكلّ ، لا من حيث شرّيّته الطفيفة الاقليّة ، بالإضافة إلى نظام ما جزئيّ بخصوصه اللازمة لخيريّته العظيمة الدائمة ، بالقياس إلى كلّ نظام الوجود . فاذن ، كما شرّيّته بالعرض ، فكذلك شرّيّته بالعرض أيضا ، ليست هي مقضيّة بالذات ومرضيّا بها بالذات ، بل انّها أيضا مقضيّة بالعرض ومرضىّ بها بالعرض ، ومقصود للعناية بالعرض . فالشرّ بالعرض يتكرّر فيه « بالعرض » من حيث دخوله في القضاء ، إذ شريّته القليلة بالعرض ، انّما دخلت في القضاء لا على القصد الاوّل ، بل من جهة انّها من لوازم خيريّته الكثيرة . فهذه دقيقة أخرى في هذا الموضع ، حائجة إلى تدقيق للنظر ومحوجة إلى تامّل آخر ادقّ من التامّلات المشهوريّة .
وميض
كانّ خاتم المحصّلين البرعة في شرح الإشارات ، في ذهول عن هذه الدقيقة ، حيث اقتصر في تقرير كلام الشريك على قوله بهذه العبارة : وظاهر انّ مثل هذه الموجودات يكون من شانها الإحالة والاستحالة ، أو الكون والفساد ، وهي قليلة بالقياس إلى الكلّ ، ووقوع التقاوم المقتضى لصيرورة البعض ممنوعا عن كمالاته أيضا فيها قليل ، فانّه لا يقع الّا في اجزاء العناصر وبعض المركّبات وفي بعض الأوقات . وامّا الاقسام الثّلاثة الباقية الّتي تكون شرّا محضا ، أو يغلب الشرّ فيها ، أو يساوى ما ليس بشرّ ، فغير موجودة ، لانّ الوجودات الحقيقيّة والاضافيّة في الموجودات ، لا محالة تكون أكثر من الاعدام الاضافيّة الحاصلة على الوجه المذكور .