تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
بالقوّة ، ولا تصحّ فيها شرّيّة ما بالإضافة ، إذ لا تزاحم موجودا ما من الموجودات ، ولا يستضرّ بوجودها شئ ما من الأشياء أصلا ، الثاني ، ما تغلب خيريّته على شرّيّته . فهذا أيضا من خيرات نظام الوجود ، إذ ما خيره غالب ، فهو خير بتّة . فلا محالة يجب فيضانه عن الجود المحض والعناية الأولى ، فانّ في ان لا يوجد خير كثير ولا يؤتى به تحرّزا من شرّ قليل شرّا كثيرا بالضرورة الفطريّة . وذلك مثل خلق النار ، فانّها لا يمكن أن تكون ، على فضيلتها التامّة العظيمة المنفعة المتوخّاة ، في تتميم نظم الوجود وتقويم قوام الأمزجة واستتمام حكم ومصالح لا يحاط بها ولا تحصى ، الّا وهي بحيث إذا ما اتّفق لها لقاء أبدان حيوانيّة ، آذتها بلهبها وزفيرها ، وآلمتها بوقودها وسعيرها . فهذان القسمان واجب صدورهما عن الجواد الحقّ الّذي هو بذاته فاعل كلّ وجود وواهب كلّ كمال ومفيض كلّ خير . فلو انحصر الفائض عنه في النمط الاوّل ، ولم يصدر عنه هذا النمط الأخير ، كان في الرحمة الواسعة الالهيّة اخلال بالواجب وامساك عن الجود واهمال لاحد قسمي الخير المنطوى على الخيرات الكثيرة والبركات العظيمة . وامّا الاقسام الثّلاثة الباقية ، وهي الشرّ المضاف على الاطلاق من كلّ وجه ، وما شرّه غالب ، وما خيره وشرّه يتساويان ، فهي جميعا من اقسام الشرّ ، ويمتنع صدورها عن الخيّر بالذات الفيّاض بالعناية الفعّال بالحكمة التامّة بتّة . فاذن قد تلخّص انّ الشرّ الحقيقي بالذات هو عدم الكمال المبتغى ، ولا يصحّ استناده الّا إلى عدم العلّة ، لا غير . وهذا أصل ، به أبطل افلاطن الالهىّ شبهة الثنويّة في اثبات مبدأين للخيرات والشرور ، وانّ الشرّ بالعرض مضافا إلى بعض ما في نظام الوجود ، وهو الوجود المستلزم ، لانسلاخ موجود ما عن كماله بالفعل ، شرّيّته الطفيفة الاتفاقيّة بالإضافة إلى أشخاص جزئيّة في اويقات يسيرة ، من لوازم خيريّته العظيمة الثابتة المستمرّة ، بالقياس إلى نظام الكلّ وبالإضافة إلى أكثر ما في النظام على الاتّصال والاطّراد . وهذا أصل ، عليه فرّع ارسطوطاليس المعلّم دخول الشرور في القضاء الاوّل الالهىّ