الوحدانىّ المتّسق الملتئم من الأشياء جميعها . وامّا في حدّ أنفسها وبالقياس إلى الكلّ ، فلا شرّ أصلا . فلو انّ أحدا أحاط بجملة نظام الوجود ، ولاحظ جميع الأسباب المتادّية إلى المسبّبات ، على الترتيب النازل من مبدأ الكلّ طولا وعرضا ، رأى كلّ شئ على الوجه الّذي ينبغي للوجود والكمال الّذي يبتغيه النظام ، فلم ير في الوجود شرّا على الحقيقة بوجه من الوجوه أصلا . فليعلم .
وميض
فإذا اعتبرت الشرّيّة الاضافيّة بالعرض ، بحسب القياس إلى شخصيّات الآحاد بخصوصيّاتها ، فاعلمن انّ الأشياء ، بحسب اعتبار وجود الشرّ بالعرض وعدمه ، تنقسم بالقسمة العقليّة إلى أمور يتبرّأ وجودها من كلّ وجه عن استيجاب الشرّ والخلل والفساد مطلقا ؛ وأمور لا يتعرّى وجودها عن ذلك رأسا ، ولا يمكن ان توجد تامّة الكمال تامّيّتها المبتغاة منها ، الّا ويلزمها أن تكون في الوجود بحيث يعرض منها شرّ ما ، بالقياس إلى بعض الأشياء ، عند ازدحامات الحركات ومصادمات المتحرّكات ومصاكّاتها ؛ وأمور شرّيّة على الاطلاق ، تكون شرّيّتها بالعرض في الوجود بالقياس إلى كلّ شئ ، حتّى يكون يستضرّ بوجودها اىّ شئ كان ، ولا ينتفع به شئ من الأشياء أصلا ، وانّما تكون خيريّتها بحسب وجودها في أنفسها ، لا بالإضافة إلى شئ ممّا في نظام الكلّ غيرها .
والقسم الثاني ينقسم إلى ما تغلب فيه الشرّية الاضافيّة على الخيريّة بالإضافة ، وإلى ما تتساويان فيه ، وإلى ما تغلب فيه الخيريّة الاضافيّة بالنسبة إلى أكثر الأشياء ، وتكون شريّته الاضافيّة طفيفة ، بالقياس إلى بعض اجزاء النظام ، عند الاجتماعات والاصطكاكات ، في الاقلّ الاندر .
فهذه خمسة أقسام : الاوّل ، ما لا شرّ فيه بالإضافة ، وهو موجود بالفعل ، إذ كان واجب الفيضان عن الجود المحض الالهىّ الّذي هو مبدأ وجوب إفاضة الوجود الخيرىّ الصواب على الاطلاق . وذلك كالجواهر العقليّة من الموجودات الّتي لا يكون فيها امر ما