هو العدم ، ولا كلّ عدم ، بل عدم مقتضى طباع الشئ من الكمالات الثانية لنوعه وطبيعته ، والشرّ بالعرض هو المعدم أو الحابس للكمال عن مستحقّه ، ولا خير عن عدم مطلق الّا عن لفظه ، فليس هو بشرّ حاصل . ولو كان له حصول ما ، لما كان الشرّ العامّ ، إذ تكون له خيريّة من حيث الحصول .
فاذن ، كلّ شئ وجوده على كماله الأقصى وليس فيه ما بالقوّة ، فلا يلحقه شرّ .
وانّما الشرّ يلحق ما في طباعه ما بالقوّة ، من جهة المادّة الحاملة للقوّة الاستعداديّة .
فعالم التحميد والتسبيح برئ من وجوه الشرّ مطلقا . ثمّ كلّ ما كان ما بالقوّة فيه اقلّ ، كان قسط البراءة عن الشرّ فيه أوفر وأكثر .
والشرّ يلحق المادّة لامر عارض في الفطرة الأولى ، ولامر يطرأ من بعد في الفطرة الثانية . امّا الامر العارض من بدء الامر ، فان يكون قد عرض لمادّة ، في اوّل وجودها ، ما يمكّن فيها هيئة ما من الهيئات تصدّها عن استعدادها الخاصّ للكمال الّذي منيت بشرّ يوازيه ، مثل المادّة الّتي يتكوّن منها انسان أو فرس ، إذا عرض لها من الأسباب العارضة ما جعلها أردأ مزاجا واعصى جوهرا ، فلم يقبل التخطيط والتشكيل على التقويم الكامل ، فتشوّهت الصورة ، ولم يحصل مبتغى الطبيعة من كمال المزاج واستواء الخلقة ، لا لانّ الفاعل حرم ومنع ، بل لانّ المنفعل لم يستعدّ ولم يقبل . وامّا الامر الطارئ من بعد ، فامّا ممانع من خارج يحول بين المستكمل والمكمّل ، كما استار سحب كثيرة متراكمة واظلال جبال عظيمة شاهقة تمنع تأثير الشمس في الثمار ، على ما ينبغي من الكمال ، وتعوق القصّار مثلا عن فعله ، وامّا مضادّ في المستكمل يستوجب امحاق الكمال ، كما حسّ البرد للبنات المصيب لكماله في وقته ، حتّى يفسد بذلك الاستعداد الخاصّ وما يتبعه .
وبالجملة ، يطلق « الشرّ » على أمور عدميّة ، من حيث هي غير مؤثرة ، كفقدان كلّ شئ ما من شأنه ان يكون له ، مثل الموت والفقر والجهل ، وعلى أمور وجوديّة كذلك ، كوجود ما يقتضى صدّ المتوجّه إلى كمال ما عن الوصول اليه والبلوغ منتهاه ،
القبسات — صفحة 431
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٤٣١