تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
والعدم ، كما يقول التنزيل الكريم والقرآن الحكيم
« ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ ، فَمِنَ اللَّهِ ، وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ ، فَمِنْ نَفْسِكَ »
. وما الرّوح والجثمان الّا وديعة ولا بدّ يوما ان تردّ الودايع .

وميض

وبالجملة ، الخير المطلق هو ما يتشوّقه كلّ شئ ويتمّ به وجود كلّ شئ . والقيّوم الواجب الذات ، جلّ ذكره ، وجود محض ونور محض وكمال محض وبهاء محض ، وهو تامّ من كلّ جهة وفوق التمام ، يعشقه ويتشوّقه كلّ ممكن الذات بطباع امكانه ، ويعبده ويخضع له كلّ معلول الحقيقة بقوام معلوليّته . فهو ، عن سلطانه ، هو الخير المحض على الاطلاق ، والممكن الوجود بذاته ، لا يتصحّح ان يكون خيرا بذاته ، لانّ ذاته بذاتها لا يجب لها الوجود ، فذاته بذاتها تحتمل العدم . وما احتمل العدم بوجه ما ، فليس بريئا من حيث نفس ذاته ومن جميع جهاته ، من الشرّ والنقص . فاذن ، ليس الخير المحض الّا الواجب الوجود لذاته . وقد يقال أيضا « خير » لما كان نافعا ومفيدا لكمالات الأشياء . والموجود الحقّ الواجب بذاته ، يجب ان يكون لذاته هو الفيّاض المفيد لكلّ حقيقة ولكلّ كمال حقيقة ، ومنه ينبجس ويفيض كلّ ذات وكلّ تمام ذات ، وكلّ وجود وكلّ كمال وجود ، فهو سبحانه من هذه الجهة أيضا خير محض ، لا يدخله نقص ولا يشوبه شرّ ، ولا شئ غيره يصحّ ان يكون خيرا محضا ولا خيرا مطلقا ، من هذه الجهة أيضا . فليستيقن .

وميض

انّ الشرّية من جهة ملابسة ما بالقوّة ، بحسب طباع الامكان ، اعني الليسيّة في مرتبة الذات والعدم الصريح قبل الوجود في متن الدهر ، لا يلتفت لفتها فيما نحن في سبيله ، لاغتفارها وانجبارها بالخيريّة الحاصلة بالفعل ، من حيث التقرّر والوجود في حاقّ الأعيان ، من تلقاء إفاضة العلّة الفاعلة . فنظرنا الان في الشرّيّة بالفعل ، من جهة فقدان الكمال في الأعيان . فنقول على محاذاة قول الشريك ، في تاسعة إلهيّات الشفاء ، انّ الشرّ بالذات