تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ثمّ أليس من المستبين لك ؟ - انّ من الموجود ما هو الحقّ بالفعل من كلّ وجه ، وان هو الّا القيّوم الواجب بالذات ، جلّ ذكره . فهو الخير الحقّ على الحقيقة والحقّ المحض من كلّ حيثيّة ، ومنه ما هو متبرّئ الذات من ضروب ما بالقوّة ، بحسب حاقّ الأعيان ، في الفطرة الأولى ، لتقدّسه عن علائق المادّة الهيولانيّة وعوائق القوّة الاستعداديّة ، ولكن ليس يعرى عن ملابسة ما بالقوّة ، بحسب سنخ جوهر الذات ، في مرتبة نفس الذات المرسلة بما هي هي ، من حيث طباع الامكان الذاتىّ ، وعن سبق العدم الصريح على الذات في الدهر ، من جهة انحطاط درجة الامكان عن صلوح جوهر الذات لاستحقاق قبول السرمديّة . فهذا القبيل من الموجود ، هو ما فوق الكون من الذوات الامريّة والجواهر العقليّة . وانّما الشرّيّة هناك من حيث سبق الليس على الايس بالذات في مرتبة الذات ، وسبق العدم الصريح على التقرّر والوجود بالفعل في متن الدهر ، لا من جهة انسلاخ التقرر والوجود بالفعل عن كمال ما من الكمالات الممكنة وخير ما من الخيرات المنتظرة في حاقّ الأعيان ، ما هو ممنوّ الحقيقة بملابسة ضروب ما بالقوّة جميعا ، من جهة الاتّساخ باوساخ عالم الطبيعة ، والتلطّخ باقذار ادناس الهيولى . فهذا القبيل جملة ما تحت الكون من الزمانيّات في عوالم الاسطقسّات العنصريّة الطافحة بأصناف الشرور ، لما قد ايفت وعيهت بالآفات والعاهات وصدّت وعيقت عن الخيرات والكمالات . ومرجع الشرّ هنالك مطلقا إلى صحابة العدم للوجود وتباعة الفقدان للوجدان . وليس يصحّ ان يستند عدم المعلول وفقدانه ، الّا إلى عدم العلّة وفقدانها . فاذن ، قد انصرح انّ الخير مطلقا ، حمى عالم الربوبيّة ، محصورا في طوار بابه وحريم جنابه . فانّه امّا هو عين ذات البارئ الحقّ ووجوده ، وامّا هو من تلقاء فيضه وجوده . وانّ كلّ ما في عالم الامكان مشوب الوجود بالشرّ والعدم ، مسوط الذات بالهلاك والبطلان . وكلّ ما لممكن الوجود ، من الخير والكمال ، فهو من فيض ابداع الموجود الواجب الحقّ ورشح صنعه ، حتّى سنخ جوهر الذات والحقيقة ورأس مال التقرّر والوجود ، إذ ليس له ، من جوهر ذاته ومن طباع امكانه ، الّا اللّيس والهلاك والقوّة
القبسات — صفحة 429 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )