تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
عن الأمد . فمن الآجال طبيعيّة ، ومنها اختراميّة ، وكلّ بقدر ، وجميع الأحوال الارضيّة . منوطة بالحركات السماويّة ، وحتّى الاختيارات والإرادات . انتهى بألفاظه . وقال معلّم المشّائين ومفيدهم ، في اثولوجيا ، في الميمر الخامس : فالأشياء الزمانيّة ، انّما يكون بعضها من اجل بعض . وذلك انّ الأشياء ، إذا هي امتدّت وانبسطت وبانت عن البارئ الاوّل ، كان بعضها علّة كون بعض . وإذا كانت كلّها معا ، ولم تمتدّ ولم تنبسط ولم تبن عن البارئ الاوّل ، لم يكن بعضها علّة كون بعض ، بل يكون البارئ الاوّل علّة كونها كلّها . فإذا كان بعضها علّة لبعض ، كانت العلّة انّما تفعل المعلول من اجل شئ ما ، والعلّة الأولى لا تفعل معلولاتها من اجل شئ ما . انتهى كلام اثولوجيا بألفاظه .

وميض

أليس من الفطريّات المنصرحة انّ الخير هو ما يتشوّقه كلّ شئ ويبتغيه ويتوخّاه ، ويتمّ به قسط كماله في رتبته وطبقته من الوجود ، وتكون الذات مولية وجه القصد شطره ، من فرايض الكمالات ونوافلها ومتمّمات الحقيقة ومكمّلاتها . فاذن ، الشرّ لا ذات له ، بل انّما هو عدم ذات أو عدم كمال ذات أو عدم كمال ما لذات . وحيثما ليس عدم الذات ، ولا عدم كمال ما من كمالات تتشوّقها الذات ، فمن على جبلّة العقل وفطرة الانسانيّة ، لا يتوهّم هناك شرّيّة أصلا . فالوجود كلّه خير ، والشرّ كلّه عدم . فإذا كان وجود ما مستلزما أو مستصحبا لعدم كمال ، كان موصوفا بشريّة ما بالعرض ، من حيث صحابة ذلك العدم ، لا بما هو وجود على الحقيقة . فاذن ، الشرّيّة كلّها من تلقاء ملابسة ما بالقوّة ، والخير كلّه من جهة الخروج من القوّة إلى الفعل . وقد كنّا ، فيما أسلفنا ذكره ، قد اشعرناك انّ عدم الممكن مطلقا ، من تلقاء انتفاء علّته التامّة رأسا ، سواء عليه أكان عدمه من بدء الامر ، أم من بعد الوجود . فاذن ، الشرّيّة مطلقا ، لا يصحّ استنادها الّا إلى عدم علّة وجود الخير ، من جهة قصور طباع الامكان أو نقصان استعداد المادّة القابلة .