الّتي هي أفضل الحركات . فيجب ان يكون هذا النظام الموجود في عالم الطبيعة أيضا على اتمّ ما يمكن ان يكون وأفضله ، لا نظام اتمّ منه . وانّه ليس في الموجودات امر بالاتّفاق ، بل كلّه امّا طبيعىّ بحسب ذاته ، كحركة الحجر إلى أسفل ، وامّا طبيعىّ بالقياس إلى الكلّ ، وان لم يكن طبيعيّا بالقياس إلى ذاته ، كوجود الأصابع آلة للانسان . وانّ الإرادات حادثة ، وكلّ حادث فله أسباب غير متناهية ، كما عرفته ، فيكون أيضا تعلّقها بالحركة الّتي يصحّ فيها وجود غير المتناهى ، وخصوصا بالحركة المتّصلة السرمديّة الّتي هي حركة الفلك . وانّ الحركة صادرة عن الاوّل تعالى . فيجب أن تكون إرادتنا أيضا بهذا متعلّقة بواجب الوجود بذاته ، وسببها هو . فان قيل : فهل لنا قدرة على الفعل أم لا ؟
قلنا : انّ لنا قدرة على الفعل بالقياس إلى الآحاد ، وامّا بالقياس إلى الكلّ ، فليس لنا قدرة ، الّا على المقدر . انتهى قوله بأليفاظه .
ثمّ قال : انّ كون الانسان ميّتا ليس له علّة ، فانّ الحرارة المؤدّية إلى فساد جوهر الانسان ، من ذاتيّات الأبدان أو من لوازمها ، ولا علّة لمثل ذلك ، بل الاوّل تعالى علّة لان يبقى زمانا هو اتمّ ما يمكن ان يبقى من الزمان ، يعلم ذلك من العناية . وكلّ عمر ، فهو بالقياس إلى الكلّ طبيعىّ ، وان لم يكن طبيعيّا على الاطلاق . وبالجملة ، فالشرور كلّها بالإضافات وبالقياس إلى افراد الاشخاص ، وامّا بالقياس إلى الكلّ فلا شرّ . انتهى بعبارته .
وقال الشريك في مقالة الفنّ الثالث من طبيعيّات الشفاء ، في فصل في ادوار الكون والفساد : ولكلّ كائن اجل يستحقّه بقوّته المدبّرة لبدنه ، فانّها قوّة جسميّة متناهية يتناهى فعلها ضرورة . ولو كانت غير متناهية ، لكانت المادّة لا تحفظ الرطوبة ، الّا إلى اجل لأسباب محلّلة للرطوبة خارجة وباطنة ، وأسباب عائقة عن الاعتياض ممّا يتحلّل .
ولكلّ قوّة من قوى البدن ولكلّ مادّة حدّ يقتضيه كلّ واحد منهما ، ولا يحتمل مجاوزته . وذلك ان جرت أسبابها على ما ينبغي ، هو الاجل الطبيعىّ ، وقد تعرض أسباب أخرى من حصول المفسد أو فقدان النافع المعين ، فيعرض لتلك القوّة ان يقصّر في فعلها
القبسات — صفحة 427
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٤٢٧