تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
كماله ، وفاعله هو بعينه غايته . وليس يعقل له خير ممكن يرجى ، وكمال منتظر يبتغى ، إذ لا يصحّ ذلك ، الّا لما تكون له مادة ويعوزه استعداد مرهون بأمد واستحقاق مربوط بأجل ، فامّا ما ليس تقرّره في المادّة ووجوده للهيولي ، فانّه لا يصحّ ان يوجد ممنوعا عن كماله ، مقطوعا عن خيره وتمامه . فالنظام الجملىّ أفضل ما يمكن واتمّ ما يتصوّر ، ولا يدخل في الوجود شرّ بالقياس اليه أصلا . والجاعل الجواد الحقّ بذاته ، فاعله وغايته ومبدأ بدؤه الّذي هو بعينه نصاب تمامه ونظام كماله ، بالابد لا بالزمان . والجود الالهىّ هو المعطى كلّ موجود ما في وسع قبوله ومنّة امكانه .

وميض

فاذن ، قد بزغ انّ كلّ ما في نظام الوجود ، من الاراديّات والطبيعيّات والقسريّات والاتّفاقيّات ، فانّه بحسب الصدور عن مبدع الكلّ وصانع النظام ، ارادىّ بالقياس إلى نظام الكلّ ، طباعىّ طبيعىّ ، وان كان هو ، بالنسبة إلى نظام شخصىّ جزئيّ بحسب شخصيّته الجزئيّة ، اراديّا أو قسريّا أو اتّفاقيّا . وكل اجل ، طبيعيّا كان أو اختراميّا بالنسبة إلى انسان ما صغير جزئيّ ، فهو طبيعىّ بالقياس إلى الانسان الكبير . فكلّ عمر لانسان ما أو حيوان ما أو نبات ما ، أو اىّ ذي مزاج كان بتركيب طبيعىّ أو صناعىّ ، فهو بالقياس إلى كلّ نظام العالم عمر طبيعىّ ، قد أوجبه اقتضاء الطبيعة الكلّيّة ، وبحسب النسبة إلى المبدأ الفعّال ، جلّ وعزّ ، فعل ارادىّ ، قد أوجبه جوده الفيّاض المنبعث عن علمه التامّ المحيط بنظام الخير على اسبغ الوجوه . فهذا سبيل مذهب البرهان ومشرع العقل المضاعف ، وعليه اجماع الحكماء الالهيّين . قال التلميذ في طبيعيّات التحصيل : فصل في كيفيّة دخول الشر في القضاء الالهىّ ، والإشارة إلى نظام العالم . قد عرفت ، عند كلامنا في واجب الوجود بذاته ، انّ هذا النظام هو النّظام الحقيقىّ ، لا نظام أفضل منه ولا اتمّ منه . وعرفت انّ العقول الفعّالة لازمة عن الخيّر المطلق ومن مقتضاه . وانّ الأفلاك صادرة عنه أيضا ، ومتشبّهة في حركاتها به ، متقبلّة بذلك فتقبل ذلك المثال . وانّ هذه الأمور الحادثة الّتي تحت الأفلاك ، نظامها متعلّق بحركات الأفلاك
القبسات — صفحة 426 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )