القدر . « الأعيان الكونيّة » و « الكيانيّات القدريّة » ، واجمال القضاء هو اعتبار الوحدة الاجتماعيّة الاتّساقيّة ، وتفصيل القدر هو اعتبار الكثرة الانفصاليّة الافتراقيّة .
وميض
كانّك ، اذن ، بما تحقّقت ان جملة نظام الكلّ هي شخصيّة هيكل الانسان الكبير ، والعناية الأولى الالهيّة هي الطبيعة الكلّية الفاعلة الحافظة الممسكة المدبّرة على الاطلاق بالعلم المحيط الواسع والقدرة التامّة الكاملة والحكمة الحقّة البالغة ، وانّ قضيّة قانون الامكان الأشرف ووجوب المناسبة بين العلّة التامّة ومعلولها على اتمّ الوجوه ، انّه ليس في طباع الامكان ان يتصوّر نظام الوجود أفضل واتمّ مما هو عليه ، وانّ مفهوم نظام اتمّ من هذا النظام ، انما هو كمفهومات سائر الممتنعات الذاتيّة الّتي لا مطابق لها في التصوّر ، الّا باختلافات الأوهام الكاذبة وتعمّلات الأذهان المنكوسة . فانّه لمّا كان علم البارئ الحقّ بنظام الخير في الوجود علما لا نقص فيه ، ورحمته الفعّالة بالجود رحمة لا ضنانة فيها ، وكان ذلك العلم سببا ينبعث عنه معلومه ، وينبوعا ينبجس منه متعلّقه ، ولم تكن لنظام الكلّ مادّة تمنعه عن تمام النصاب ، وامكان استعدادىّ يعوقه من غاية الكمال ، فلا محالة وجب ان يكون الكلّ قد وجد في غاية من الاتقان . ولا يمكن ان يكون الخير فيه ، الّا على ما هو عليه . ولا شئ ممّا يمكن ان يكون للكلّ ، من فرايض الكمالات ونوافلها ، الّا وقد كان له بالفعل . فكلّ شئ من نظام الكلّ ، بما هو داخل في قوام نظام الكلّ ، فهو على جوهره الّذي ينبغي له بحسب نظام الكلّ ، وفعله الّذي ينبغي ، وان كان منفعلا ، فعلى انفعاله الّذي ينبغي ، وان كان مكانيّا وزمانيّا ، ففي مكانه الّذي ينبغي وزمانه الّذي ينبغي . وكما دريت انّ النور المفارق اعني الجوهر العقلىّ ، مطلب « ما هو ؟ » ومطلب « لم هو ؟ » فيه متّحد . وعلّته الفاعلة هو بعينها علّته الغائيّة . وأيضا علّة بدؤه هي بعينها علّة تمامه ، إذ ليس يتصوّر هناك بدء متقادم وتمام متراخ . فكذلك النظام الجملىّ الّذي هو الانسان الكبير ، مطلب « ما ؟ » ومطلب « لم ؟ » فيه واحد . فإذا علم « ما ؟ » النظام الجملىّ ، علم « لم هو ؟ » ، وعلم انّ بدؤه هو بعينه تمامه ووجوده بعينه نصاب