تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة مقدمه 45

مساهمون:

صمقدمه ٤٥
الّا خيرا ، والشّرّ مقضىّ بالعرض لا بالذّات ، والّذي يجب الرّضا به هو الرّضاء أو المقضىّ بالذّات والّذي يجب عدم الرّضا به هو الرّضا بالمقضىّ بالعرض كالكفر والظّلم ونحوهما . وقال بعض الأفاضل لدفع الرّدّ المذكور عن الجواب المشهور انّ القضاء كالعلم ليس مجرّد إضافة ونسبة بل هو صورة عقلية ذات إضافة ، فانّ القضاء الالهىّ كما حقّق عبارة عن وجود صور جميع الموجودات الخارجيّة وجودا عقليّا اجماليّا على وجه اشرف وأعلى . فكلّ ما كان أو سيكون ، له وجود في علمه تعالى مقدّسا منزّها من التغيّر والقصور والنّقص والشّرور . وامّا المقضىّ فهو الصّور الكائنة والموادّ الخارجيّة على وفق ما جرى في القضاء . فللقضاء نحو من الوجود وللمقضىّ نحو آخر من الوجود وقد يتطرّق اليه النّقص والآفة والفساد . والصّورة العقليّة للكفر والمعاصي ليست كفرا ولا معصية وانّما هي كذلك بحسب وقوعها في الخارج . فمن قال القضاء لا يكون الّا خيرا بحسب الرّضا به دون المقضىّ لعلّه أراد بالقضاء صورها في علم اللّه سبحانه لا مجرّد النّسبة وبالمقضىّ وجود الأكوان الخارجيّة الّتي قد يكون شرّا وكفرا فظهر الفرق ورفع التّناقض . وقال طاب ثراه : في الحديث القدسىّ : « انا عند المنكسرة قلوبهم والمندرسة قبورهم » القلوب هي النّفوس المجرّدة النّاطقة وانكسارها عبارة عن موتها الإراديّ ورفضها الأجساد بالإرادة قبل رفضها بالطبع الّذي هو الموت الطّبيعىّ والقبور هي الأبدان الهيولانيّة الرّثّة المنهوكة في نسك الطّاعة ومنسك العبادة وذلك هو اندراسها . وقال روّح رمسه : في الحديث القدسىّ « ما ترددت في شئ انا فاعله كتردّدى في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأنا اكره مساءته » فاعتاص الامر فيه على الأقوام والعشائر من زمرة أهل العلم انّ نسبة