تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
تلك الأمور من القوّة إلى الفعل واحدا بعد واحد ، فتصير الصور في جميع الزمان موجودة في موادّها ، والمادّة كاملة الجوهر بها . وخلق فلكا غير منقطع الحركة على الاستدارة ، تختلف أحوال المادّة واستعداداتها بحسب اختلاف حركته ، فترد صورة صورة على المادّة ، بحسب استعداد استعداد . وهذا هو القدر الّذي لا قدر بعده ، وهو تفصيل ما كان مجمل الوجود في القضاء الاوّل . فاعلمن انّه يمتنع في القدر اللّانهاية بالفعل بحسب العدد ، لنهوض البرهان . وانّما الصحيح فيه اللّانهاية اللّايقفيّة على اتّصال الحدوث المستمرّ السيّال على التدريج ، لاستحالة انقطاع الفيض من الفيّاض الفعّال ، ووجوب كون الجود الالهىّ ابدىّ الحباء غير مجذوذ العطاء على المادّة القابلة . وامّا القضاء الاوّل الالهىّ ، فالّلانهاية العدديّة فيه كم شئت . فقد تلونا عليك انّ ربّ القضاء والقدر ، وراء ما يتناهى بما لا يتناهى ، بل وراء ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، جودا ورحمة وقدرة وعلما ، وانّه لا يضيق عن الإحاطة بما لا نهاية له عددا مجملة ومفصّلة
« وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ »
وانّ التسلسل إلى لا نهاية من جانب المعلول غير مستحيل ، وانّ الموجودات بحسب الوجود في الدهر ، ليس بينها ترتّب حتّى تستحيل فيها اللّانهاية العدديّة ، والعدد نفسه متألّف من الوحدات ، لا من مراتب الاعداد ، فليس يتصحّح في العدد ترتّب أصلا . على انّه لو صحّ أيضا ، لم تكن اللّانهاية في جهة التّرتّب للانتهاء إلى الواحد في تلك الجهة . فاذن نسبة القضاء إلى القدر يشبه أن تكون من وجه كنسبة القسمة الفرضيّة العقليّة الكلّيّة في الجسم إلى القسمة الوهميّة الجزئيّة ، وكنسبة العلم العقلي الواحد البسيط الاجمالىّ للنفس الناطقة إلى علومها المتكثّرة التفصيليّة . فالوجود العينىّ للشئ الزمنىّ ، بما هو تحقّق فعلىّ في كتاب الدهر ، وتمثّل حضورىّ عند البصير الحقّ ، قضاء اجمالىّ . وبما هو كون بالفعل في أفق امتداد الزمان ، ووقوع تكوينىّ في حدود قطر التقضى والتجدّد ، قدر تفصيلىّ . وانّ احقّ ما تسمّى به الموجودات الزمانيّة ، بحسب وقوعها في كتاب الدهر ورقيم القضاء ، « المثل العينيّة » و « الأرقام القضائيّة » أو « الصور الوجوديّة » و « الحروف الدهريّة » ، وبحسب وقوعها في شركة الزمان وشبكة