من الاعراض ، نقطة واعراب لذلك الحرف أو لتلك الكلمة . والاجمال في هذه المرتبة ، من حيث انتفاء التدريج والتعاقب ، ومن حيث الانتظام والاتّساق . فجميع الموجودات ، بحسب ذلك الاعتبار ، في حكم موجود واحد . وسائر المراتب العلميّة والوجوديّة المتوسّطة بين المرتبتين القصوى الاجماليّة المتمحّضة والأخيرة التفصيليّة المحضة ، كلّ واحدة منها قضاء بالنسبة إلى ما بعدها من المراتب المتاخّرة ، وقدر بالقياس إلى ما قبلها من المراتب المتقدّمة . فليتعرّف .
وميض
ربّما يقال للعقل الاوّل أو لعالم العقول جملة « اللوح المحفوظ » و « امّ الكتاب » و « الكتاب المبين » ، لكون كلّ ما فيه من الصور المنطبعة محفوظا عن التغيّر والتبدّل ، ولكونه كتابا الهيّا مشتملا على صور جميع الموجودات ، من غير تدريج وتعاقب ، كما الكتاب الأعظم الوجودىّ كذلك بالنسبة إلى أعيان الذوات والهويّات جميعا . ويقال للنفوس السماويّة « كتاب المحو والاثبات » لوقوع ذلك فيما ينطبع فيها ممّا يتعلّق بالقدر ، من صور ما سيكون في المستقبل من الحوادث المقدّرة الزمانيّة . وربّما يقال « كتاب المحو والاثبات » للزمان ، لكونه عالم التغيّر والتبدّل والتصرّم والتجدّد . فهو كتاب القدر العينىّ ، بحسب أخيرة مراتب الوجود في الأعيان . وبالجملة ، الامر في كتاب القدر على خلاف الامر في امّ الكتاب الّذي هو القضاء الاوّل ، إذ لا تغيّر وتبدّل ولا محو واثبات فيه أصلا . وهذا معنى جواز البداء في القدر ، لا في القضاء . فليعلم .
وميض
فإذ كان اللّه سبحانه ذا قوّة فعّالة غير متناهية الفعل ، فلذلك خلق ، لقبول الفيض ، مادّة ذات قوّة منفعلة غير متناهية الانفعال . وإذ كان الجود الالهىّ مقتضيا لتكميل المادّة بابداع الصور الغير المتناهية فيها ، واخراج ما فيها بالقوّة من قبول تلك الصور من القوّة إلى الفعل ، وكانت المادّة الواحدة غير متأتّية لقبول صورتين مختلفتين معا ، فضلا عن تلك الكثرة ، فلذلك قدر ، بلطيف حكمته ، زمانا غير منقطع الاتّصال ، فيه تخرج