وما معها في القضاء والقدر مرّة واحدة باعتبارين . فامّا الكيانيّات الزمانيّة ، من الجسمانيّات الهيولانيّة وما معها ، فإذ لها وجود في الدهر ، ووجود في الزمان ، ووجود في ضمن نظام الكلّ الواحد بالاتّساق جملة ، ووجود من حيث اعتبار خصوصيّاتها بما هي هي على التفصيل ، وكذلك وجود صورىّ كلىّ انطباعىّ في ألواح العقول العالية القدسيّة الّتي هي الضرب الأكرم والملأ الاعلى ، من البررة الكروبيّين والملائكة المقربين ، ووجود صورىّ أيضا كلىّ وجزئيّ انطباعىّ في أذهان النفوس السماويّة وقواها الّتي هي ضروب من الملائكة المدبّرة المجرّدة والجسمانيّة ، فلا محالة تتكثّر بحسب ذلك مراتب القضاء والقدر ، بالقياس إلى هذا القبيل من الموجودات .
فاذن ، أخيرة المراتب هي القدر المتمحّض الّذي ليس هو بقضاء أصلا ، لكونه التفصيل المحض الّذي لا تفصيل في الوجود بعده ، وهو وجود المكوّنات الزمانيّة الحادثة في از منتها وأوقاتها ، على التدريج والتّعاقب والتقضى والتجدّد ، على حسب الاستعدادات التدريجيّة المتعاقبة الحصول في امتداد الزمان ، من تلقاء الأسباب المترتّبة المتادّية إليها .
أو المرتبة القصوى الوجوديّة الاجماليّة من القضاء الاوّل الالهىّ ، بحسب التقرّر في حاقّ الأعيان جملة ، هي القضاء المحض الوجودىّ الّذي ليس هو بقدر بالنسبة إلى قضاء وجودىّ قبله أصلا ، لكونه الاجمال المطلق الّذي لا اجمال في الأعيان قبله ، وان كان هو قدرا بالقياس إلى القضاء العلمىّ ، بحسب الوقوع في علم اللّه التامّ المحيط بكلّ شئ ، من جهة علمه بذاته الاحديّة المتقدّم على سائر مراتب القضاء والقدر ، تقدّما ذاتيّا في المرتبة ، وتقدّما سرمديّا انفكاكيّا في الوجود . فهذا القضاء الوجودىّ الاوّل الاجمالىّ بعد القضاء الاوّل العلمىّ ، هو الكتاب الالهىّ المعبّر عنه تارة ب
« أُمُّ الْكِتابِ »
، وتارة ب « اللوح المحفوظ » وتارة ب « الكتاب المبين » الّذي فيه كلّ رطب ويابس من رطب الوجود ويابسه وقضّه وقضيضه جميعا ، وان هو الّا مجموع الموجودات ، من مبدأ الأزل إلى أقصى الأبد ، بحسب وجود الجميع في متن الدهر جملة . فهو كتاب اللّه الأعظم ، فيه كلّ جوهر من الجواهر ، حرف من الحروف ، أو كلمة من الكلمات . وكلّ عرض