وجود الأشياء في العلم ، وعينىّ باعتبار تقرّرها بالفعل في الأعيان . ثمّ الأمور المعتبر دخولها في القضاء والقدر على ثلاثة اضرب : أحدها كلّ نظام الوجود المتّسق ، اعني الانسان الكبير المنظور اليه ، من حيث شخصيّته الكلّيّة ووحدانيّته الاتّساقيّة . والثاني ابداعيّات عالم الامر من اجزائه ، إذا نظر اليه نظر المشرّحين ؛ والثالث تكوينيّات عالم الخلق منها في لحاظ التشريح .
فالنظام الكبير الواحد المتّسق ، انّما القضاء المعتبر بالنسبة اليه علمىّ فقط ، بحسب ظهوره في علم اللّه سبحانه به ، من جهة علمه سبحانه بذاته الاحديّة الّتي هي العلّة الفاعلة التامّة له ، وتسبّب علمه التامّ به وبكونه اتمّ نظام كامل وسعه طباع الامكان ، لفاعليّته سبحانه ايّاه . ووجوده المقضىّ متأخّر عن هذا القضاء العلمىّ المتعلّق به ، نحوين من التأخّر ، اعني تأخّرا ذاتيّا بحسب المرتبة ، وتأخّرا دهريّا بحسب الحدوث في الدهر .
والقدر المعتبر بالقياس اليه عينىّ فقط ، بحسب ترتّب وجوده في متن الدهر وحاقّ الواقع ، بعد ليسيّته في مرتبة الذات ، وبعد عدمه الصريح في الدهر على علمه وعنايته ، تعالى سلطانه .
ولا قضاء ولا قدر وراءهما بالقياس اليه أصلا . فوجوده العينىّ في الدهر ، كانّه تفصيل لوجوده العلمىّ المضمّن في علمه التامّ سبحانه بذاته الاحديّة الحقّة الّتي هي الصورة العلميّة لجميع الموجودات . والجواهر الامريّة وما معها من سائر ما صنعه البارئ الحقّ لا عن مادّة ، وفطره في متن الدهر بالابد لا بالزمان ، يتعلّق بها القضاء العلمىّ بحسب وجودها في علمه سبحانه ، وتسبّب علمه وعنايته لإبداعها وصنعها واخراجها من اللّيسيّة المطلقة الذاتيّة إلى فعليّة الايس والتقرّر ، ومن كتم العدم الصريح إلى الوجود في متن الدهر ، والقضاء العيني بحسب اعتبار صدورها عن البارئ الفاطر وخروجها من الليس المطلق إلى الايس بالفعل ، وعن العدم الصريح إلى الوجود في الدهر من تلقائه سبحانه ، في ضمن نظام كلّ الوجود الجملىّ المتّسق الوحدانىّ جملة . والقدر العينىّ بحسب اعتبار صدورها ووجودها عن بارئها في الدهر ، من حيث خصوصيّات هويّاتها على التفصيل ، لا من حيث اعتبارها في ضمن نظام الكلّ الواحد بالاتّساق جملة . فهذا معنى وجود الجواهر العقليّة
القبسات — صفحة 421
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٤٢١