الاوّل كذلك . وامّا القدر ، فهو ساير المعلولات الصادرة عنه طولا وعرضا ، لانّها بالنسبة إلى المعلول الأول يجرى مجرى تفصيل الجملة . وهو القدر .
وقال الشارح البارع خاتم المحصّلين البرعة : أقول في تقريره : لمّا كان جميع صور الموجودات الكلّيّة والجزئيّة الّتي لا نهاية لها ، حاصلة من حيث هي معقولة في العالم العقلىّ ، بابداع الاوّل الواجب ايّاها ، وكان ايجاد ما يتعلّق منها بالمادّة في المادّة على سبيل الابداع ممتنعا ، إذ هي غير متأتّية لقبول صورتين معا ، فضلا عن تلك الكثرة ، وكان الجود الالهىّ مقتضيا لتكميل المادّة بابداع تلك الصور فيها ، واخراج ما فيها بالقوّة من قبول تلك الصور إلى الفعل ، قدّر بلطيف حكمته زمانا غير منقطع في الطرفين ، تخرج فيه تلك الأمور من القوّة إلى الفعل واحدا بعد واحد ، فتصير الصور في جميع ذلك الزمان موجودة في موادّها ، والمادّة كاملة بها . وإذا تقرّر ذلك ، فاعلم انّ القضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلىّ ، مجتمعة ومجملة ، على سبيل الابداع ؛ والقدر عبارة عن وجودها في موادّها الخارجيّة ، بعد حصول شرائطها ، مفصّلة واحدا بعد واحد ، كما جاء في التنزيل في قوله عزّ من قائل
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ ، وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ »
. والجواهر العقليّة وما معها ، موجودة في القضاء والقدر مرّة واحدة - باعتبارين . والجسمانيّة وما معها ، موجودة فيهما مرّتين . وهناك يظهر معنى قول الشيخ ، انّ كلّ شئ يوجده الاوّل تعالى بوسط أو غير وسط يتأدّى ، قدره الّذي هو تفصيل قضائه الاوّل إلى ذلك الشئ بعينه ، تادّيا على سبيل الوجوب . انتهى كلام شرح الإشارات بعباراته .
قلت : وقد كنا بيّنا بالبراهين فيما أسلفنا ذكره ، انّ عدم انقطاع الزمان في الطرفين ، لا يصحّ ان يكون معناه عدم تناهى امتداده المقدارىّ بالفعل في المقداريّة الممتدّة على سبيل لا تناهى المقدار بحسب المساحة . فلا تكن من الذاهلين .
وميض
فاذن ، قد حان حين ان نتلو عليك انّ القضاء والقدر على ضربين ، علمىّ باعتبار