تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
منوطة بالحركات السماويّة ، وحتّى الاختيارات والإرادات ، فانّها لا محالة أمور تحدث بعد ما لم تكن ، ولكلّ حادث بعد ما لم يكن ، علّة وسبب حادث ، وينتهى ذلك إلى الحركة ، ومن الحركات إلى الحركة المستديرة . فقد فرغ من ايضاح هذا . فاختياراتنا أيضا تابعة للحركات السماويّة ، والحركات والسكونات الارضيّة المتوافية على اطراد متّسق ، تكون دواعي إلى القصد وبواعث عليه . وهذا هو القدر الّذي أوجبه القضاء . والقضاء هو الفعل الاوّل الإلهي الواحد المستعلى على الكلّ الّذي منه تتشعّب المقدّرات . انتهى كلامه بألفاظه . وقال في أول عاشرة إلهيّات الشفاء : انّ مبادى جميع هذه الأمور تنتهى إلى الطبيعة والإرادة والاتّفاق . والطبيعة مبدأها من هناك . والإرادات الّتي لنا كائنة بعد ما لم تكن . وكلّ كائن بعد ما لم يكن ، فله علّة ، وكلّ إرادة لنا ، فلها علّة ، وعلة تلك الإرادة ليست إرادة متسلسلة في ذلك إلى غير النهاية ، بل أمور تعرض من خارج ارضيّة وسماويّة ، والارضيّة تنتهى إلى السماويّة . واجتماع ذلك كلّه يوجب وجود الإرادة . وامّا الاتّفاق ، فهو حادث من مصادمات هذه . فإذا حلّلت الأمور كلّها ، استندت إلى مبادى ايجابها منزل من عند اللّه . والقضاء من اللّه سبحانه وتعالى ، هو الوضع الاوّل البسيط . والتقدير هو ما يتوجّه اليه القضاء على التدريج ، كانّه موجب اجتماعات من الأمور البسيطة الّتي تنسب ، من حيث هي بسيطة ، إلى القضاء والامر الالهىّ الاوّل . ولو أمكن انسانا من الناس ان يعرف الحوادث الّتي في الأرض والسماء جميعا وطبائعهما ، لفهم كيفيّة جميع ما يحدث في المستقبل . انتهى كلام الشفاء بعبارته . وقال في الإشارات ، في النمط السابع : انّ كلّ شئ لازم عنه ، بوسط أو غير وسط ، يتأدّى اليه بعينه قدره الّذي هو تفصيل قضائه الاوّل تأدّيا واجبا . إذ كان ما لا يجب لا يكون ، كما علمت . فقال امام المتشكّكين في شرحه : وامّا لفظا القضاء والقدر فيعنى ب « القضاء » معلوله الاوّل ، لانّ القضاء هو الحكم الواحد الّذي يترتّب عليه ساير التفصيل ، والمعلول