تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
اوّلا ، فلانّ العلم اعتبار الشئ من حيث انكشافه وظهوره ، من غير عزوب واحتجاب . والقضاء والقدر اعتبار الشئ بحسب تعلّق الفاعليّة بذاته وجريان الامر بوجوده . فالقضاء هو ابداع سنخ جوهر الشئ وصنعه ، وجريان امر « كن » بتقرّره ووجوده في ضمن جملة المبدعات والمصنوعات ، بنظامها الجملىّ الوحدانىّ ، على حسب العلم بكونها خيرات نظام الوجود التامّ الكامل ومتمّمات نصاب تمامه وكماله . والقدر هو ايجاد الشئ وافاضته ، باعتبار خصوصيّة ذاته وهويّته ، من جهة تأدية الأسباب المترتّبة المتأدّية اليه بخصوصه ، على حسب العلم السابق بخيريّته والعناية الموجبة لمشيّته . فالقدر تفصيل اجمال القضاء الاوّل . وهما اعتباران لوجوب الفاعليّة المنبجسة عن العلم والعناية والامر الايجادىّ المنبعث عن الإرادة والمشيّة . وامّا ثانيا ، فلانّ الاجمال والتفصيل في علم النفس ، نحوان من الانكشاف ، بحسب كون الصورة العلميّة المنطبعة في لوح جوهر النفس لمعلوم واحد بعينه واحدة بسيطة مجملة ، أو متكثّرة مركّبة مفصّلة . فالانكشاف في صورة التفصيل اشدّ واتمّ وأزيد وأكثر ، والتفاوت في صورتي الاجمال والتفصيل ، انّما هو بالشدّة والضعف والزيادة والنقصان في الظهور والانكشاف . وذلك وصف لنحو الادراك ومرتبته ، لا بأمر ما من جنبة المدرك يكون داخلا في حقيقة المعلوم ، في صورة التفصيل دون الاجمال . والّا ، لم يكن الاجمال والتفصيل اعتبارين لحقيقة واحدة بعينها ، بل كان هناك امر ان مختلفان بالماهيّة لا محالة ، فينخرق الفرض . فاذن يجب ان يكون المعلوم في الصورتين واحدا بالحقيقة بتّة . وانما الاختلاف في الصورة العلميّة والتفاوت في نحو العلم ، لا في المعلوم . والصورة الواحدة البسيطة في الاجمال خلّاقة للصور المتكثّرة في التفصيلىّ . والعلمان الاجمالىّ والتفصيلىّ المختلفان في مرتبة الانكشاف بالشدّة والضعف أو بالزيادة والنقصان ، كلاهما علم بالفعل لا بالقوّة ، كما ظنّه صاحب الاشراق والمطارحات ، وقلّده فيه امام المتشكّكين . ومن المستبين ، على ما بيّنّاه غير مرّة ، ان ذلك لا يصحّ اجراؤه في علم اللّه سبحانه . ألم يستبن بالبرهان اليقينىّ ، من