تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
بلسان كماله وتمامه يذكر صفات كمال بارئه وصانعه ، ويشهد انّه الموجود الحقّ من كلّ جهة ، ويصفه بأنّه التامّ وفوق التمام . والحمد انّما حقيقته ، الوصف بالجميل والثناء على على جهة التبجيل والذكر بأوصاف المجد وصفات الكمال . فاذن ، نظام الوجود هو بعينه حمد اللّه سبحانه ، على اتمّ الوجوه وأبلغ الجهات . فلعلّ الحمد في قوله تعالى
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
عبارة عن مجموع عالم الوجود بشخصيّته الجمليّة وهويّته الكلّيّة ونظامه الوحدانىّ . فالله سبحانه حمد نفسه بنظام الوجود المنبجس من عنايته والصادر عن افاضته اتمّ الحمد . فليعلم .

وميض

يا قوم ، اما استيقنت أنفسكم ؟ - انّه ما من مثقال ذرّة في سماوات عالم الامكان وارضيه . الّا ووجوده بالفعل واجب الانتهاء في سلسلة الاستناد ، لا محالة ، إلى البارئ الفعّال الواجب بالذات . وليس يتصحّح وجوب لوجود ، الّا بالاستناد إلى الموجود الحقّ الواجب الوجود بالذات في مرتبة كنه ذاته . وانّ علمه سبحانه بكلّ ما هو الخير في نظام الوجود والدخيل في نصاب كماله وتمامه . تنبجس منه فاعليّته سبحانه لذلك الخير على جهة خيريّته ، وينبعث عنه صدوره ووجوده ، من غير افتقار إلى سنوح امر آخر أصلا . وان علمه بوجه الخير ونصاب الكمال ، هو بعينه ارادته ورضاه ، لا بشوق وهمامة ، وعنايته واختياره ، لا بتشوّق واهتزاز . فاذن ، كلّ ما في أقطار دائرة الوجود وآفاق عالم الامكان ، وليس يمكن لا محالة الّا ان يكون هو خيرا في نظام الوجود ومتمّما لنصاب كماله ، فانّه يدخل في تسبّب علمه سبحانه به ، لخروجه من القوّة إلى الفعل بالضرورة البرهانيّة . فاعلمن انّ تسبّب علمه تعالى للأشياء وانبعاث الأشياء عن عنايته سبحانه ، على سبيل الاجتماع والتأحّد والاجمال ، هو القضاء ، وعلى سبيل التفصيل والتكثّر والتدريج ، هو القدر . لست أقول : علمه الاجمالىّ سبحانه هو قضاؤه ، وعلمه التفصيلىّ هو قدره ، كما تقوله عامّة المقتضبين وجمهور المقلّدين . فانّ ذلك خرص ظنىّ وقول تخمينىّ . امّا