« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ »
. فمعدّل النّهار له ، بمنزلة امّ الدماغ ، والفلك الأقصى بمنزلة الرأس ، والشمس بمنزلة القلب ، وسائر ما في بمنزلة سائر ما في الانسان الصغير ، من البطون الدماغيّة والأعصاب والرباطات والشرائين والأوردة والعضلات والغضاريف والشراسيف والأعضاء والجوارح ، والهيوليات بمنزلة العظام ، وهيولى عالم الكون والفساد بمنزلة عجب الذنب ، والعقول والنفوس بمنزلة القوى العاقلة والعاملة الّتي هي مبادى الادراكات والتحريكات ، والنفوس المنطبعة بمنزلة الأرواح النفسانيّة والحيوانيّة والطبيعيّة الّتي هي في الدماغ والقلب والكبد . وكما العقول ماهيّات مختلفة بالحقيقة النوعيّة ، كلّ منها نوعه في شخصه ، فكذلك الهيوليات ، وهي بعدد العقول ، إذ كلّ عقل واسطة وجود هيولى . فكلّ جرم سماوىّ ، هيولاه مخالفة لهيوليات ساير الاجرام بالماهيّة النوعيّة ، وكذلك هيولى عالم الاسطقسّات واحدة بالشخص ومباينة لهيوليات السماويّات بالنوع .
والعقل الّذي في ازائها ، هو العقل الفعّال المتصرّف في العالم الاسطقسىّ ، وعنه التعبير في التنزيل الحكيم ب « جبرئيل » و
« شَدِيدُ الْقُوى »
و « روح القدس » و
« الرُّوحُ الْأَمِينُ »
المفيض على النفوس الناطقة الانسانيّة ، باذن اللّه سبحانه . وقال بعضهم : انّ العقل الّذي هو روح فلك الشمس وامام نفسها المجرّدة ومبدأ حركتها ، على سبيل التعشيق والتشويق ، هو الّذي يقال له « جبرئيل » و « روح القدس » و « شديد القوى » . وامّا العقل الفعّال الّذي هو ملاك أمور عالم العناصر ومبدأ هيولاه الباقية ، بوحدتها الشخصيّة في الأطوار المختلفة ، فهو العقل الأخير في السلسلة الطوليّة ، وهو عقل فلك القمر . وفي الحديث عن سيّدنا رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وآله : كلّ ابن آدم يبلى الّا عجب الذنب ، هو كناية عن الهيولى الشخصيّة الباقية الحاملة للكون والفساد .
وميض
قال التلميذ في طبيعيّات التحصيل : صورة العالمية مخصوصة بمادّة واحدة تلتئم منها جملة أمور محصورة في عالم واحد . فلا يكون في الامكان وجود عوالم كثيرة . ووحدة العالم يجب أن تكون وحدة بالفعل ، لا بالفرض . فله وحدة وجود بالفعل ، وكثرة وجود