تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
اجزاء بالقوّة . فيجب ان يكون لجميع ما بعد الاوّل ، امكان واحد بالفعل كثير بالقوّة ، ووجود واحد بالفعل كثير بالقوّة ، وهذه الوحدة وحدة النظام أو ما يشاكله . انتهى كلامه . وقال الشريك في طبيعيّات الشفاء ، في آخر الفنّ الثاني في السماء والعالم : صورة العالميّة مخصوصة بمادّة واحدة تلتئم منها جملة أمور محصورة في عالم واحد . فلا يكون في الامكان وجود عوالم كثيرة . فيكون العالم واحدا تامّا ، محصّلا فيه أصناف الطبائع البسيطة الممكن وجودها ، والحركات المستديرة والمستقيمة مستمرة إلى الأكوان والتراكيب منها ، ويكون صانعه مليّا بان يبلغ بالواحد منها كمال الواجب في الحكمة ، على مقتضى الامكان في طباع الوجود ، من غير حاجة إلى تكثير له . وقال معلّم الصناعة ارسطوطاليس : انّ البارئ ، عزّ وجلّ ، سبق بالازليّة وعلا بالتعزّز عن التغيّر . فجرى ملكه دائما ، وبه يدوم البقاء ، جعل الخلائق مراتب ، فخلق الجوهر غير المحسوس مأوى الصور ، والحق به من الأرواح ما شاكلها ابديّة لا تضمحلّ جرت قبل الزمان وقبل متى وقبل اين ، وخلق بالابد ، لا بالزمان ، الطبيعيّة الخامسة ، وزيّنها بأكرم الصفات . فمن هاهنا لزم ان تعظّم خليقة الفلك ، ويشكر ما هنالك للزومه امر الخالق وجريه على ما شاء البارئ ، جلّ وتعالى : فجريه واحد متّصل ، وبقاؤه غير مضمحلّ ، والطبائع منفعلة والفلك فاعل . وقد أحسن هرمس المقدّم في العلم ، حيث يقول : الانسان عالم صغير ، والفلك العالم الكبير ، وكلّ من كان من ضرب الصورة فهو أكرم ممّا كان من ضرب الهيولى . انتهى كلام ارسطوطاليس . قلت : فإذا أنت لاحظت الانسان الكبير الّذي هو كلّ نظام الوجود بشخصيّة الجمليّة ، بزع لك انّه لا خالق ولا حاكم ولا محرّك ولا مدبّر الّا اللّه سبحانه ، إذ لا موجود وراء نظام عالم الامكان بجملته ، الّا هو ، والنفس المجرّدة ، انّما سلطانها على البدن بالحكم والتدبير ، باذن اللّه تعالى ، لا بالخلق والايجاد . فامّا سلطانه ، عزّ شانه ، على شخص الانسان الكبير ، فبالعناية والحكمة والابداع والصنع والخلق والإفاضة والحفظ والهداية والحكم والتدبير . وإذ نظام الكلّ أفضل ما في الامكان من النظام الممكن واتمّه وأكرمه ، فهو
القبسات — صفحة 415 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )