والشوقيّة بأنّه يتكرّر التوقّف والترتّب والاعتلاق والانبعاث بينهما ، باعتبار الابعاض والاجزاء من الجنبتين ، على الانعكاس ، لا على الوجه الدائر . ومن هذا السبيل يستتبّ الامر في حركة جزئيّة اراديّة ، بل في ساير الحركات الطبيعيّة والقسريّة أيضا ، بحسب مراتب الميل المتجدّدة المختلفة بالاشتداد والتضعّف ، من تلقاء طبيعة المتحرّك أو من قبل القاسر ، وتحقّق ضرب ما من العليّة والمعلوليّة بين سلسلتي الميل والحركة ، وتعاكسهما على التكرّر من الجنبتين بين اجزائهما الانفراضيّة . وهذه المسألة قد عدّت من غوامض العلم .
فليمعن النظر فيها ، وليدقّق التامّل .
وميض
فاذن ، ما أيسر لك ان تتعرّف انّ كلّ جرم سماوىّ ، فهو حيوان مطيع للّه ، جلّ ذكره وعزّ سلطانه ، متصرّف في نظام الكون بالتدبير ، متحلّ بمقدار قسط درجته ونصاب مرتبته ، بانتقاش صور الموجودات الكلّيّة والجزئيّة وأحوالها واحكامها العينيّة والعقليّة في لوح نفسه ورقيم ذهنه وكتاب عقله . وفي زبور آل محمّد وإنجيل أهل البيت عليهم السّلام ، اعني الصحيفة الكريمة الكاملة السجاديّة في دعاء الهلال : ايّها الخلق المطيع الدائب السريع المتردّد في منازل التقدير المتصرّف في فلك التدبير .
ولقد أحسن شريكنا في التعليم ، حيث قال في الفصوص : صلّت السماء بدورانها ، والأرض برجحانها ، والماء بسيلانه ، والمطر بهطلانه . وقد يصلّى له ولا يشعر ولذكر اللّه أكبر . أشار بقوله « ولا يشعر » إلى انّ كلّ موجود ، فانّه بلسان معلوليّته وبجوهر هويّته ، بحسب حال ماهيّته ، ذاكر ومصلّ لصانعه الفيّاض ، شعر بذلك أو لم يشعر . ولسان الحال انطق وأبلغ من لسان القال ، واليه يشير قول اللّه ، عزّ وجلّ ، في التنزيل الحكيم :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ، وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . »
وميض
ونظام الكلّ بشخصيّته الجمليّة ، هو الانسان الكبير الطائع المطيع للّه ، عزّ وجلّ ، والنائل أقصى الكمال وقصيا التماميّة في الفطرة الأولى . وهو احقّ بقوله سبحانه :