النفس إلى بارقات الهيّة تارة أخرى .
فالإنسان بحركات العبادات وسلوكات مسالك الطاعات الّتي قد سنها القانون الالهىّ ، يستعدّ جوهر نفسه المجرّدة للشوارق القدسيّة والمعارف الربوبيّة . ولذلك كان التكليف لطفا قد أوجبته العناية الأولى الالهيّة ، إذ الواجبات السمعيّة مقرّبة للعبد من الواجبات العقليّة والمندوبات السمعيّة ، مقرّبة ايّاه من المندوبات العقليّة . فكذلك النفس المجرّدة العاقلة الفلكيّة ، تنفعل في جوهرها من عالم العقل ، فتبتهج بالذّات قدسيّة واشراقات عقليّة ، تصطادها من صقع النور ، فينفعل بذلك بدنها ، وهو الجرم الفلكىّ ، وتنبعث فيه عن ذلك حركات دوريّة ، على مناسبة تلك الاشراقات النوريّة . وتتهيّأ النفس بكلّ حركة بدنيّة لاشراق آخر الهىّ . فلا ينقطع عنها شروق أنوار اللّه تعالى المتلألئة ، ولا يتّخذ في حقّها امداد اللطائف الالهيّه والبارقات المتلامعة القدسيّة . فيتبعها رشح الخير في عالم الطبائع الاسطقسيّة . ولا يزال يدوم هناك تجدّد الشروقات من أفق عالم القدس يتجدّد الحركات ، وتجدّد الحركات بتجدّد الشروقات ، كما قد قيل : ان غبت بدا ، وان بدا غيّبنى . فكلّ حركة وضعيّة منبعثة عن اشراق عقلىّ ، هي غير الحركة الّتي كانت معدّة لذلك الاشراق بالعدد ، واعداد الحركات والاشراقات ، يضبطها عشق مستمرّ غير مبتوت ، وشوق سيّال غير مجذوذ .
والقول الفصل ما قلناه ، انّ هناك اشراقا وحدانيّا مستمرّ التجدد ، تنبعث عنه حركة وحدانيّة مستمرّة الاتّصال للنفس المجرّدة السماويّة في الابتهاجات العشقيّة الشوقيّة ، وأخرى كذلك للنفس الجوهريّة المنطبعة في التخيّلات الحقيقيّة والميول الاستداريّة ، وأخرى كذلك لبدنها البسيط العلوي ، وهو الجرم الفلكّى المستدير في الأوضاع الجزئيّة ، وتأتمّ بهما هيولى العالم الاسطقسىّ ، في حركتها الوحدانيّة المستمرّة في كيفيّاتها الاستعداديّة ، فتلك الحركات ، بحسب هويّاتها الوحدانيّة بكلّيّات شخصيّاتها ، متعيّنة بانّ الهيولانيّة الاستعداديّة مترتّبة على الجرمانيّة الوضعيّة ، والجرمانيّة الوضعيّة على النفسانيّة الشوقيّة ، وبحسب انفراض الاجزاء والابعاض فيها وقياس الاجزاء ، تتخصص الوضعيّة
القبسات — صفحة 412
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٤١٢