ومضة
وإذ قد بان لك من السبيل المستبين ، انّ نظام الوجود بجملة ما فيه من مبدؤ البدء إلى منتهى العود ، صادر عن الواحد الاحد الحقّ سبحانه ، على سبيل الوجوب معا ، في متن الدهر ، بحسب حاقّ الواقع وكبد نفس الامر ، دفعة واحدة دهريّة ، لا في مرتبة واحدة عقليّة ، بل في درجات عقليّة مترتّبة ، بحسب حيثيّات متكثّرة متضاعفة على الترتيب العقلىّ المتنازل من لدنه طولا وعرضا ، فقد استبان لا محالة ، انّه يجب ان يكون النظام الوحدانىّ الجملىّ الكبير متّسق الطبقات ، مرتبط العوالم بعضها ببعض ، اتّساقا طبيعيّا وارتباطا لزوميّا ، بحسب الوجود في كبد الدهر ، والصدور عن الفاطر الفعّال في متن الواقع .
فاذن ، عالم النفس مرتبط بعالم العقل ، وعالم الطبائع الأربع مربوط بعوالم الطبيعة الخامسة . وبالجملة ، عوالم نظام الكلّ ، متلازمة في الوجود ، متطابقة في الحذو والموازاة .
وحامل طباع ما بالقوّة في عالم الطبائع الأربع ، جوهر ذات الهيولى المشتركة الواحدة بالشخص ، وفي عوالم الطبيعة الخامسة ، طبيعة الحركة المستديرة الاراديّة الشوقيّة الابتهاجيّة المتّصلة المشتركة . وكلّ ما في أحد العوالم ، ففي ازائه طلسم ومثال أو ظلّ وعكس في العالم الآخر .
فنفس ذات الهيولى الشخصيّة المبهمة هنا ، مثال الحركة المستديرة المتّصلة هناك ، والحوادث الكيانيّة من الكمالات والصور والاعراض المتواردة على ذاتها المنحفظ وجودها بوحدتها الشخصيّة المبهمة الحاملة للقوّة الاستعداديّة هنا ، أمثلة الأوضاع الخارجة من القوّة إلى الفعل وضعا فوضعا هناك . والحدوث الزمانىّ مطلقا تدور رحاه على الخروج إلى الفعل بعد القوّة الاستعداديّة . والهيولى الشخصيّة القابلة والحركة المستديرة المتّصلة ، هما الحاملتان لطبيعة ما بالقوّة ، والقابلتان للخروج إلى الفعليّة ، باذن اللّه سبحانه .
فاذن ، عالم الملك على الاطلاق ، بما فيه من امتزاجات النسب الهيولانيّة واعتناقات الهيئات الجرمانيّة ، من خصوصيّات الاقدار والكيفيّات والأوضاع والإضافات ، كظلّ لعوالم الحمد ، في قبول الفيض من جود الفعّال الحقّ ورحمته ، بما فيها من تمازجات نسب الاشراقات الالهيّة والشروقات العقليّة ، وتعانقات عكوس الاشعّة البهيّة الوجوبيّة