تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الحركة القطعيّة ، والان السيّال إلى الزمان الممتدّ المتّصل ، في كونها راسمة ايّاها ، مع كونها خارجة عنها غير قائمة بها . فاذن ، فاعلمن انّ اللّه سبحانه ، هو الّذي خلق العقل الفيّاض والنقطة الراسمة والشعلة المجتالة والحركة التوسّطيّة والان السيّال ، فقبضها بيد حوله وأمسكها بقبضة قدرته ، فادارها ودوّرها وسيّرها وحرّكها ، على حسب علمه وحكمته وارادته ومشيّته ، حتّى استتمّ نصاب ارتسام الخير في نظام الوجود . ومن طريق آخر ، هو الّذي برأ قلم العقل ، فقبضه بانامل علمه وارادته وحكمته وعنايته ، فكتب به بمداد دواة الامكان حروف الماهيّات وكلمات الهويّات ، حتّى استتبّ رقيم نصاب الخير بالامر والخلق ، في كتاب نظام الوجود . ومن هناك قال غاية سوق الإفاضة والايجاد في سلسلتي البدء والعود ، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اوّل ما خلق اللّه القلم . فهذا احقّ ما يقال من باب ضرب الأمثال ، لا من سبيل مسلك التشبيه .

ومضة

وفي التنزيل الحكيم ،
« ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ »
، فان ريم ب « القلم » العقول الفعّالة جميعا فالجمع في « يسطرون » على مسلك الحقيقة . وان زيم به العقل الاوّل ، فامّا هو للتعظيم ، وامّا انّه في قوّة تكرير « يسطر » إفادة لمعنى التكثير على سياق الامر في
« رَبِّ ارْجِعُونِ »
. وامّا « اللوح المحفوظ » ، فهو امّا تعبير عن كتاب نظام الوجود جملة ، من الصدر إلى الساقة ، وامّ الكتاب الّذي هو الدهر ، وامّا المراد به أيضا العقل الاوّل المشتمل على صور الموجودات المنطبعة فيه جميعا ، من رطب الوجود ويابسه . قال امام المتشكّكين في التفسير الكبير : والدليل على انّ القلم المذكور هاهنا هو العقل ، وانّه شئ كالأصل لجميع المخلوقات ، انّه روى في الاخبار انّ : اوّل ما خلق اللّه القلم ؛ وفي خبر آخر : اوّل ما خلق اللّه العقل ؛ وفي خبر آخر : اوّل ما خلق اللّه جوهرة ، فنظر إليها بعين الهيبة ، فذابت وتسخّنت ، فارتفع منها دخان وزبد ، فخلق من الدخان السماوات ، ومن الزبد الأرض . فهذه الأخبار بمجموعها ، تدلّ على انّ القلم والعقل وتلك الجوهرة الّتي هي اوّل المخلوقات ، شئ واحد . والّا ، حصل التناقض .