تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ووجوب وجود جملة علله وأسبابه جميعا . وان هو الّا اللّه الواحد الاحد الحقّ سبحانه . فاذن ، قد استتبّ بالبرهان ، انّه لا شيء من الموجودات الّا اللّه الواجب الحقّ من كل جهة ، جلّ ذكره ، يستطيع ان يكون فاعلا تامّا ، من ذاته ينبجس وجوب وجود ممكن ما من الممكنات أصلا . ومن سبيل آخر . ألم يستبن لك ؟ - انّ كلّ ممكن موجود بالفعل ، فانّ جوهر ذاته الموجودة بالفعل ، من تلقاء العلّة الفاعلة ، تحت مفهوم ما بالقوّة ، بحسب مرتبة نفس الذات ، من حيث هي هي . ومن الفطريّات انّ ما بالقوّة ، من جهة ما هو بالقوّة ، لا يمكن ان يكون مخرجا لشئ ما من القوّة إلى الفعل . فاذن ، مسلك التحليل يذر حيثيّة الذات الجائزة ، بما هي هي ، صفرة الكفّ من اقتضاء وجوب الفعليّة لشئ ما من الأشياء أصلا ، إذ هي من حيث نفسها ممنوة بالقوّة والهلاك ، مذروّة بالبطلان والليسيّة . وهذا البرهان قد استنهضه مفيد الصناعة ارسطوطاليس ، في اثولوجيا في الميمر الثالث . ومن سبيل آخر ثالث ، كلّ ممكن يفرض مفيضا لوجود ومقتضيا لوجوبه ، فانّ علّته الفاعلة المعطية ايّاه الوجوب ، أولى واحقّ منه بان يكون هو المفيض المقتضى للوجوب مطلقا . فاذن ، الواجب بالذات ، أولى واحقّ من جميع الممكنات بان يكون هو المفيض للوجود والمقتضى للوجوب على الاطلاق بتّة . وهذا البرهان قد استعمله الشريك في الشفاء والإشارات وغيرهما . ومن سبيل آخر رابع ، النور القاهر لا يمكّن النور الأضعف من التأثير . فكيف يتمكّن ممقول الأفول في ظلمة الامكان ، مع سلطان وجوب نور الأنوار ، من ايجاب الفيض واشراق الإفاضة ؟ وهذه الحجّة من حدسيّات العقول الصريحة على مذاق الاشراقيّين .

ومضة

اما قرع سمعك ؟ - انّ نسبة العقل الفعّال إلى عالم الاسطقسّات ، بل العقل الاوّل الّذي هو عنصر نظام الكلّ واسطقسّ عالم الامكان ، إلى سائر اجزاء النظام ، نسبة النقطة الراسمة إلى الخطّ المرتسم ، والشعلة الجوّالة إلى الدائرة المشاهدة ، والحركة التوسّطية إلى
القبسات — صفحة 408 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )